تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

- 58 - عبد الرّحمن ابن خلدون ( توفي 808 ه / 1406 م ) رحلته لدمشق عام 803 ه

عبد الرحمن بن محمد بن خلدون ، أبو زيد وليّ الدّين الحضرمي ، المؤرّخ الفيلسوف الطائر الصّيت ، العالم الاجتماعي البحّاثة . أصله من إشبيلية ومولده بتونس عام 732 ه ومنشؤه بها . رحل إلى فاس وغرناطة وتلمسان والأندلس وتولّى أعمالا ، وعاد إلى تونس . ثم توجّه إلى مصر فأكرمه سلطانها المملوكي الظاهر برقوق ، وولي فيها قضاء المالكية لمرّات عديدة كان أولها عام 786 ه ، وكان محتفظا بزيّ بلاده معروفا به . في عام 803 ه سافر ابن خلدون إلى الشام بمنتصف شهر ربيع الأول ، صحبة حاشية السّلطان الفتى النّاصر فرج ابن السّلطان الظاهر برقوق ، للدّفاع عن دمشق في وجه جيوش تيمورلنك ، وكان له اللقاء الشهير مع الطاغية المغولي على أبواب المدينة أثناء حصار جيوش المغول لها . هذا اللقاء روى لنا وقائعه عدد من المؤرّخين ، من بينهم ابن عربشاه في كتابه « عجائب المقدور في نوائب تيمور » ، وابن قاضي شهبة في تاريخه الشهير ، غير أن المستشرق كراتشكوفسكي يرى في مضمون هذه الرّواية تزويقا مبالغا فيه . بينما يتّضح من سرد ابن خلدون لوقائع اللقاء - إن صدق - أنه أصاب لدى تيمور مكانة وحظوة ، ولو أنه بدا أمام الطاغية المغولي ضعيفا وصاغرا ، لم يجرؤ على التّعبير عن أدنى معارضة أو محاولة لمقاومة الغزاة ، كما مرّ بنا أعلاه في مغامرة الصّارم أزبك .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 289 | أحمد ايبش