[ لطائف ]
ومن الاقتباسات التي وقعت للمتأخّرين في أحسن المواقع المتعلقة بحكاية الحال ، ما سمعته وشاهدت ، حكاية حاله بالجامع الأموي . وما ذاك إلا أن قاضي القضاة علاء الدّين أبي البقاء الشافعي ، رحمه اللّه تعالى ، كان قد عزل من وظيفة قضاء القضاة بدمشق المحروسة .
ولمّا حلّ الرّكاب الشريف الظاهري بدمشق المحروسة أعاده إلى وظيفته ، وألبسه التشريف من قلعة دمشق ، وحضر إلى الجامع على العادة ، ومعه أخوه قاضي القضاة بدر الدّين الشافعي بالدّيار المصرية ، فاستفتح الشيخ معين الدّين الضرير المقرئ وقرأ :
قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا
« 1 » إلى آخر الآية .
فحصل بالجامع الأمويّ ترنّم صفّق له ( النّسر ) بجناحيه .
( ثمرات الأوراق ، 41 - 42 )
ونقلت من خط الصّاحب فخر الدّين بن مكانس ، رحمه اللّه تعالى ، قال :
سافرت سنة إحدى وستين وسبعمائة مع الصاحب فخر الدّين بن قروينة إلى دمشق المحروسة ، وقد ولي نظر مملكتها ، ووالدي رحمه اللّه إفتاءها ، وكان له دوادار « 2 » يسمّى صبيحا ، وهو من عتقاء جدّه الوزير أمين الدّين بن الغنّام - وكان لطيفا كثير النوادر - فاتفق أن جمال الدّين الرّهاوي موقّع دست الوزارة ركب يوما فتقنطر به الفرس وداس على رأس إحليله ، فحمل إلى داره وأقام أياما إلى أن عوفي .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 65 .
( 2 ) الدّوادار : من المناصب الإدارية في عهد الدولة المملوكية ، ومعنى الكلمة : حامل الدّواة أو المحبرة ، ومهمة صاحبها تسلّم البريد الموجّه للسّلطان وتوقيع جميع رسائله .