ومات في تلك الأيام بعض كبراء دمشق ، وأوصى بمال للمساكين ، فكان المتولّي لإنفاذ الوصيّة يشتري الخبز ويفرّقه عليهم كل يوم بعد العشاء . فاجتمعوا في بعض الليالي وتزاحموا ، واختطفوا الخبز الذي يفرّق عليهم ، ومدّوا أيديهم إلى خبز الخبّازين .
وبلغ ذلك الأمير أرغون شاه ، فأخرج زبانيته ، فكانوا حيث ما لقوا أحدا من المساكين قالوا له : « تعال نأخذ الخبز » . فاجتمع منهم عدد كثير ، فحبسهم تلك الليلة ، وركب من الغد وأحضرهم تحت القلعة ، وأمر بقطع أيديهم وأرجلهم ، وكان أكثرهم براء عن ذلك .
وأخرج طائفة الحرافيش عن دمشق ، فانتقلوا إلى حمص وحماة وحلب .
وذكر لي أنه لم يعش بعد ذلك إلا قليلا ، وقتل « 1 » .
( رحلة ابن بطوطة ، طبعة بيروت )
* * *
هامش
( 1 ) كان مقتل أرغون شاه في العام التالي مذبوحا ، على يد نائب طرابلس سيف الدّين الجيبغا المظفّري النّاصري ، بأمر السّلطان النّاصر حسن ابن محمّد ابن قلاوون . راجع أخبار الواقعة في البداية والنهاية لابن كثير ، وهو معاصر لها ( في حوادث ربيع الأول 750 ه ) ؛ وكذلك في تاريخ ابن قاضي شهبة ، 1 : 664 .