قصر هرقل
وهو بالشّرف الأعلى الشمالي ، ويعرف في زماننا بقصر شمس الملوك « 1 » .
ولم يبق منه اليوم إلا الجوسق والحمّام . والجوسق الآن خانقاه للفقراء « 2 » . ولم يزل منزلا للملوك ومنزها لأهل البلد ، لإشرافه [ على ] نهر بردى والوادي .
ونزله السّلطان صلاح الدّين .
وحكى ابن ظافر قال : دخل أبو خالد بن صغير القيسراني على الأمير تاج الملوك بوري « 3 » بن طغتكين صاحب دمشق ، وبين يديه بركة فسيحة الفناء صحيحة البناء ، قد راق ماؤها وصفا ، وجرّ النّسيم ما رقّ من أذياله وضفا ، وهو تارة يرشف رضابها ويجعّد ثيابها ، وتارة يسكبها مبردا ويحبكها مسردا . فأمره بوصفها ، فقال :
أو ما ترى طرب النّسي * م إلى الغدير إذا تحرّك ؟
بل لو رأيت الماء يل * عب في جوانبه لسرّك !
وإذا الصّبا هبّت عليه * أتاك في ثوب مفرّك !
( مسالك الأبصار ، 1 : 249 - 250 )
هامش
( 1 ) ينفرد ابن فضل اللّه بوجه الإطلاق بذكر تسمية « قصر هرقل » هذا ، أما قصر شمس الملوك الذي أدرك جوسقه وحمّامه فهو تربة بنتها الأميرة السّلجوقيّة صفوة الملك لابنها دقاق ابن تتش المتوفى سنة 497 ه ، وتمّ بناؤها سنة 504 ه ، ثم دفنت الخاتون المذكورة فيها إلى جانب ابنها سنة 513 ه . ودقاق من ملوك السّلاچقة بدمشق ، حكم بين 488 - 497 ه ، ثم تولّى الحكم من بعده أتابكه طغتكين . انظر تاريخ دمشق لابن عساكر ، 2 : 89 .
( 2 ) مع التّربة كانت خانقاه للصّوفية لها قبّة تعرف بقبّة الطواويس وبها كتابات كوفيّة وزخارف جصيّة رائعة ، نشر عنها صورا الباحث الفرنسي جان سوفاجيه في الجزء الأول من كتابه :Les Monuments Ayyoubides de Damas« الآثار الأيوبيّة بدمشق » في عام 1938 ، ثم تم هدم القبّة ! وموقعها اليوم عند مقهى الهاقانا والنادي العربي وسينما الأهرام ، بينما يشيع اسمها بالغلط على المسجد المقابل لها ( الطاووسيّة ) ، وهو الخانقاه اليونسيّة .
( 3 ) يغلط الباحثون بنطق اسم هذا الأمير ، فهو في التركيّة القديمة :Bo ? ru ?بورو ، أي ذئب .
وكانت حروف العلّة فيها بأواخر الكلمات ترسم ألفا مقصورة على وجه الإطلاق .