مقدمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أخبرنا الفقيه الأجل الإمام العالم الشريف العدل ؛ تاج الدين علي بن أبي العباس أحمد بن الشيخ الأجل أبي محمد عبد المحسن بقراءتي عليه .
أخبرنا الشيخ الفقيه الأجل أبو عبد اللّه محمد بن محمود بن النجار بقراءة أبي عليه ، وقراءة ابن الوليد عليه وأنا أسمع ، قال :
الحمد للّه حمدا يقتضي من إحسانه المزيد ، ويبلغنا من رضوانه ما نؤمل ونريد ، والصلاة والسلام على من هدانا إلى المنهج السديد ، محمد الذي هو على أمته شهيد ، وعلى آله وأصحابه ذوي المجد المشيد ، ما سار راكب في البيد .
وبعد ؛ فإني لما دخلت مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأسعدت بزيارته أقمت بها ، واجتمعت بجماعة من أهل الصلاح والعلم والفضل من المجاورين بها ، وفقهم اللّه وإيانا لمرضاته ، فسألوني عن « فضائل المدينة وأخبارها » فأخبرتهم بما تعلق في خاطري من ذلك ، فسألوني إثباته في أوراق ، فاعتذرت إليهم بأن الحفظ قد يزيد وينقص ، ولو كانت كتبي حاضرة كنت أجمع كتابا في ذلك شافيا لما في النفس ، فألحوا عليّ في ذلك وقالوا :
تحصيل اليسير ، خير من فوات الكثير ! وهذه البلدة مع شرفها قد خلت ممن يعرف من أخبارها شيئا ، ونحن نحب أن يكون لك بها أثر صالح تذكر به !
فأجبتهم إلى ذلك رجاء بركتهم ، واغتناما لامتثال أمرهم ، وقضاء لحق جوارهم وصحبتهم ، وطلبا لما عند اللّه تعالى من الثواب بنشر فضائل دار الهجرة ومنبع الوحي ، وذكر أخبارها والترغيب في سكناها ، والحث على زيارة المدفون بها ، صلوات اللّه عليه وسلامه ، واستخرت اللّه سبحانه وتعالى ، وأثبت في هذا الكتاب ما تيسر من ذلك بعون اللّه تعالى وحسن توفيقه .