تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وروى في « الصحيح » « 1 » أيضا من حديثها قالت : لما كانت ليلتي التي فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عندي ، انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه ، وبسط طرف إزاره على فراشه واضطجع ، فلم يلبث إلا بقدر ما ظن أنني قد رقدت ، فأخذ رداءه وبدأ ، وفتح الباب رويدا فخرج ، ثم أجافه رويدا ، فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ، ثم انطلقت على أثره حتى جاء البقيع ، فقام فأطال القيام ، ثم رفع يده ثلاث مرات ، ثم انحرف فانحرفت ، فأسرع فأسرعت ، فهرول فهرولت ، فأحضر فأحضرت ، فسبقته فدخلت ، فليس إلا أن أضجعت فدخل فقال : مالك يا عائشة حشيا رابيا ؟ ! قالت : لا شيء ، قال : لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير ، فأخبرته ، فقال : فأنت السواد الذي رأيت أمامي ، قلت : نعم ، فلهزني في صدري لهزة أوجعتني ، ثم قال : أظننت أن يحيف اللّه عليك ورسوله ؟ قالت : قلت : مهما يكتمه الناس يعلمه اللّه عزّ وجلّ قال : نعم ، قال : فإن جبريل أتاني حين رأيتني فناداني فأخفى منك ، فأجبته ، فأخفينا منك ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك ، وظننت أن قد رقدت وكرهت أن أوقظك ، وخشيت أن تستوحشي ، فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي إلى أهل البقيع فتستغفر لهم ، قالت : قلت : كيف أقول يا رسول اللّه ؟ قال : « قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم اللّه المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون » « 2 » . واعلم أن أكثر الصحابة رضي اللّه عنهم مدفونون بالبقيع ، وكذلك جميع أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سوى السيدة خديجة ، فإنها بمكة مدفونة والسيدة ميمونة رضي اللّه عنهما « 3 » . وبالبقيع سادة من التابعين ومن بعدهم من الزهاد والعلماء والمشهورين إلا أن قبورهم لا تعرف في يومنا هذا ، فمن حضرها وسلم على من بها ، فقد أتى بالمقصود .
هامش
( 1 ) المصدر السابق باب « ما يقال عند دخول القبور » ( 974 / 102 ) . ( 2 ) الباب السابق ( 974 / 103 ) . ( 3 ) قبر السيدة ميمونة بسرف ( التنعيم ) على يمين القادم من المدينة إلى مكة .