سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال ، وكان عمره ثلاثا وستين سنة .
وغسلته زوجته أسماء بنت عميس بوصية منه ، وابنه عبد الرحمن يصب عليه الماء « 1 » ، وكفن وحمل على السرير الذي حمل عليه رسول اللّه ، وصلّى عليه عمر رضي اللّه عنه في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجاه المنبر ، ودفن ليلة الثلاثاء إلى جنب رسول اللّه عليه الصلاة والسلام وألصقوا لحده بلحده ، ودخل قبره عمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن ابنه رضي اللّه عنهم « 2 » ، وكان أبوه أبو قحافة حيا بمكة ، فلما نعي إليه قال : رزء جليل ، وعاش بعده ستة أشهر وأياما ، وتوفي في المحرم سنة أربع عشرة بمكة وهو ابن سبع وتسعين سنة رضي اللّه عنهما .
ذكر وفاة عمر رضي اللّه عنه
روى أبو بكر بن أبي شيبة في « مسنده » من حديث معدان بن أبي طلحة : أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قام يوم الجمعة خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم ذكر نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر رضي اللّه عنه .
ثم قال : أيها الناس إني قد رأيت رؤيا كأن ديكا أحمر نقرني نقرتين ولا أراه ذلك إلا لحضور أجلي ، وإن ناسا يأمرون أن أستخلف ، وإن اللّه لم يكن يضيع دينه وخلافته ، والذي بعث به نبيّه ، فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عنهم راض ، فأيهم بايعوا ، فاسمعوا له وأطيعوا
وذكر كلاما طويلا ، قال : « فخطب بها عمر رضي اللّه عنه يوم الجمعة ، وأصيب يوم الأربعاء » « 3 » .
وروى البخاري في « الصحيح » من حديث عمرو بن ميمون قال : « إني لقائم ما بيني وبين عمر إلا عبد اللّه بن عباس حذاءه غداة أصيب ، وكان إذا مر بين الصفين قال : استووا ، حتى إذا لم ير فيهم خللا تقدم فكبر ، وربما قرأ سورة يوسف والنحل ، أو نحو ذلك في الركعة الأولى ، حتى يجتمع
هامش
( 1 ) « تاريخ الطبري » 2 / 348 .
( 2 ) المصدر السابق 2 / 249 .
( 3 ) ابن شبة 3 / 895 ، « مسند » الإمام أحمد 1 / 47 ( 187 ) .