أنبأنا القاسم بن علي ، أخبرنا هبة اللّه بن أحمد ، أخبرنا أبو منصور بن شكروي ، أخبرنا إبراهيم بن عبد اللّه ، حدّثنا أبو عبد اللّه المحاملي ، حدّثنا علي بن سالم ، حدّثنا إسماعيل بن أبي فديك ، عن معاذ بن سعيد السلمي عن أبيه ، عن جابر رضي اللّه عنه : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مر بمسجد الفتح الذي على الجبل ، وقد حضرت صلاة العصر ، فرقى فصلى فيه صلاة العصر » « 1 » .
وروى هارون بن كثير ، عن أبيه ، عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الخندق دعا على الأحزاب في موضع الأسطوانة الوسطى من مسجد الفتح الذي على الجبل « 2 » .
قلت : وهذا المسجد على رأس جبل يصعد إليه بدرج ، وقد عمر عمارة جديدة ، وعن يمينه في الوادي نخل كثير ويعرف ذلك الموضع : بالسيح ، ومساجد حوله وهي ثلاثة : قبلة الأول منها خراب ، قد هدم وأخذت حجارته ، والآخران معموران بالحجارة والجص ، وهما في الوادي عند النخل .
وروى معاذ بن سعد : أن رسول اللّه عليه الصلاة والسلام صلّى في مسجد الفتح في الجبل ، وفي المساجد التي حوله .
مسجد القبلتين
روى عثمان بن محمد الأخنسي قال : زار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم امرأة من بني سلمة يقال لها : أم بشير في بني سلمة ، فصنعت له طعاما ، فحانت الظهر فصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأصحابه في مسجد القبلتين الظهر ، فلما صلى ركعتين ، أمر أن يتوجه إلى الكعبة ، فاستدار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسمي ذلك المسجد « مسجد القبلتين » ، وكانت الظهر يومئذ أربع ركعات ، منها ثنتان إلى بيت المقدس ، وثنتان إلى الكعبة « 3 » .
وقال سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه : صرفت القبلة قبل بدر بشهرين ، والثابت عندنا أنها صرفت في الظهر في المسجد .
هامش
( 1 ) ابن شبة 1 / 59 .
( 2 ) ابن شبة 1 / 60 .
( 3 ) « الطبقات الكبرى » لابن سعد 1 / 186 .