الإنسان في سلوكه من صنعته . وكل يوم تسير مرتين من دمشق وبيروت ؛ الصبح واحدة والرايح « 1 » واحدة . المراد أنها لا تنقطع فهذه ذاهبة وهذه آيبة فتلتقيان في وسط الطريق دائما ، وهما صنع الفرنسيس كانية . الحاصل أنها خدمة كبيرة وتحتاج إلى مغرم كثير ، ودائما يتعهدونها بالخدمة كل يوم . وما يمر أحد في هذه الطريق إلا بدراهم . ومن غير الكروسة هناك جوار جملة تحمل أموالا جزيلة ، بل إنها قد تمكث في الطريق ثلاثة أيام .
وما بين بيروت ودمشق يذكرون قبور أنبياء منهم إلياس وشيث عليهما السلام وهما في ناحية من الطريق ، هكذا أخبرونا لأننا مررنا بعيدا عنها ، ولم يمكن لنا الوصول إليها لحث « 2 » أهل الكروسة لا يمكنهم الانتظار ، ولأجل ذلك صح لنا مانع ، وقرأنا لهم الفاتحة من بعد ، ونرجو من اللّه القبول .
وأذان أهل المسجد الأموي لم نر مثله . وهو أنهم يجتمعون في المنارة ويبتدئ أحدهم بالأذان ويتبعه الباقون على صوت واحد ، وتستوي لهم ضجة عظيمة فوق المنارة . ويبدءون في التكبير من
هامش
( 1 ) المساء .
( 2 ) لعجلة .