وأجاز لي رواية ديوانه ، وهو كثير الوجود بأيدي الناس ، فلا حاجة إلى الإكثار من ذكر مقاطيعه .
وأخبرني جمال الدين أبو الحسين يحيى بن مطروح الآتي ذكره قال :
كتبت إليه وكنت خصيصا به :
أقول وقت تتابع منك بر * وأهلا ما برحت لكل خير
ألا لا تذكروا هرما بجود * فما هرم بأكبر من زهير
وقال : إنه أخبره أن مولده بمكة كما تقدم .
وقال له مرة أخرى : إنه ولد بوادي نخلة وهو بالقرب من مكة ، وأنه أملى نسبه على هذه الصورة - يعني المتقدمة - ، وأخبرني أن نسبته إلى المهلب بن أبي صفرة .
وتوفي بالقاهرة قبيل المغرب يوم الأحد ، رابع شهر ذي القعدة من سنة ست وخمسين وستمائة ، ودفن من الغد بعد صلاة الظهر بتربته في القرافة الصغرى ، بالقرب من قبة الإمام الشافعي في جهتها القبلية . انتهى .
وقد أنبأنا القاضي زين الدين أبو بكر بن الحسين العثماني المراغي ، عن القطب عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الحلبي ، قال : أنبأنا قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان ، أنشدنا العلامة المؤرخ تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي ، شفاها قال : أنشدنا ناصر الدين محمد بن علي بن يوسف الحراوي ، إذنا عن الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ، قال : أنشدنا زهير ، لنفسه بدمشق :
أغصن النقا لولا القوام المهفهف * لما كان يهواك المعنّى المعزف
ويا ظبي لولا أن فيك محاسنا * حكين الذي أهوى لما كنت توصف
كلفت بغصن وهو غصن مفرطق * وهمت بظبي وهو ظبي مشنف
أقاسي الهوى فيه فألفيته قاسيا * وأضعف عن هجرانه وهو يضعف
ومما دهاني أنه من حيائه * يقال كليل طرفه وهو مرهف