وصفى له الوقت وأخذ وأعطى وقرب قوما وأبعد آخرين ، وهادن ملوك الأرض وهاداهم ، وتودد إليهم ولكثير من التركمان حتى بالتزوج فيهم ، كل ذلك والأقدار تساعده والسعد يعاضده .
وكان ملكا عدلا ، دينا ، خيرا كريما ، متواضعا ، محبا للفقراء والعلماء والصالحين ، يقوم لهم إذا دخلوا عليه ويبالغ في تقريبهم منه ، كثير الصلاة والصوم والعبادة ، عفيف عن المنكرات ، لا تحفظ له هفوة ، حسن الشكل ، منور الشيبة ، فصيح اللسان ، فاضلا متفقها يذاكر المسائل الفقيهة ، كثير الإحسان والتفقد للمحابيس والكشف عنهم ، والإحسان إلى اليتامى ، مائلا لتجديد القناطر والجوامع ونحوها من المصالح العامة ، حتى إنه لم يدع للخزانة مالا .
وقرر لأهل الحرمين دشيشة للفقراء في كل يوم .
وهو أول من رتب الذخيرة لهم وقراءة « البخاري » بمكة مما كثر الدعاء له بسببه .
ولم يزل على ملكه إلى أن ابتدأ به المرض ، واستمر به نحو شهر فخلع نفسه في أثنائه ، وتولى ولده الملك المنصور عثمان في يوم الخميس حادي عشري محرم سنة سبع وخمسين وثمانمائة .
ودام ملازما للفراش إلى أن مات - وهو غير سلطان - بين المغرب والعشاء من ليلة الثلاثاء ثالث صفر من السنة ، وجهز من الغد وصلي عليه بمصلى باب القلعة حضرة ولده والخليفة ، وهو الذي تقدم للصلاة عليه بالجماعة ، وكانت حفلة خفرة من غير هرج ، ودفن بتربة أخيه جار كس القاسمي المصارع الذي جددها وأنشأها مملوكه قاني باي الجاركسي عند دار الضيافة بالقرب من باب القلعة رحمه اللّه وإيانا آمين .
الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 670
مساهمون: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش
ص٦٧٠