ذكرناه هنا لما عمل في أيام سلطنته من المآثر بالكعبة وبابها ، والمسجد الحرام ، وعين حنين وعرفة ، والبرك الدائرة بها .
كان جلبه خواجا كزلك إلى الديار المصرية في حدود سنة خمس وتسعين وسبعمائة أو قبلها ، فاشتراه أمير علي بن الأتابك إينال اليوسفي وهو صغير ، فرباه وأعتقه إلى أن عرفه أخوه جركس القاسمي المصارع ، فسأل أستاذه الظاهر في طلبه من سيده فأعطاه إياه ، ولم يعلمه بعتقه فنزله في طبقة الزمام ، ثم أعتقه وجعله خاصكيا « 1 » ، ثم صار أمير عشرة في دولة الناصر فرج ، ثم غضب عليه وحبسه بالقاهرة لما خرج أخوه عن الطاعة ، ثم أطلقه ، وجعله المؤيد شيخ أمير طبلخاناه وخازندار ، ثم صار بعده أمير مائة مقدّم ألف .
وفي دولة الأشرف برسباي ولي حجوبية « 2 » الحجاب ، ثم انتقل إلى الأخورية الكبرى ، ثم صار أمير سلاح « 3 » ، ثم أتابك العساكر بعد ولاية إينال الجكمي نيابة حلب ، فدام في الأتابكية إلى أن مات الأشرف بعد أن أوصاه على ولده المستقر بعده في السلطنة العزيز يوسف ، وصار هذا نظاما إلى أن خلع العزيز بعد يسير ، وتسلطن هذا في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ، وتمّ له الأمر .
وأخلع ثاني يوم على الأمراء ، وأنفق على المماليك السلطانية كل واحد مائة دينار ، ثم خرج عن طاعته بعض الأمراء والنواب فقابلهم وأرسل لهم العساكر فظفر بهم .
هامش
( 1 ) الخاصكي : هو أحد أفراد الخاصكية ، أو صبيان الخاص وهم جماعة من أخصاء السلطان أو الخليفة ، وقد يصل عددهم إلى نحو خمسمائة نفر منهم الأمراء وغيرهم ، كما تسمى هذه الجماعة بالجوانية ، وكان أفراد الخاصكية ينضمون إلى خدمة السلطان وهم صغار ، وكان هو الذي يتولى تربيتهم . وكان من أعمالهم القيام بالأعمال الشريفة والمهمة بالنسبة للدولة عامة أو للسلطان خاصة . ( انظر صبح الأعشى 3 : 477 ، والفنون الإسلامية 1 : 462 - 466 ) .
( 2 ) في الأصل : خجوبية .
( 3 ) إتحاف الورى 4 : 72 .