وخمسين ، فاهتزت القاهرة لدخوله ، وخرج للقائه السلطان وعسكره إلى مطعم الطير بالريدانية ولم يبق كبير أحد حتى خرج لرؤيته حتى المخدّرات ، وكان يوما مشهودا « 1 » .
وبالغ السلطان في إكرامه ، ومشى له خطوات ، واحتضنه وأجلسه إلى جانبه بحيث لم يجلس إلا معه خارجا عن مقعده ، وخلع عليه ، وقدم له فرسا بسرج ذهب مزركش ، وركب معه حتى رسم له بالتوجه إلى المكان الذي أنزله فيه ، بالقرب من سويقة الصاحب ، فرتب له الرواتب السنية ، وأكرمه غاية الإكرام .
ولم يطل مكثه بالقاهرة بل رجع في شعبان من السنة ، واستمر إلى أن مات ، واستولى على حلي ، وولي بها السهيمي موسى بن محمد بن موسى عوض أخيه دريب .
وله بمكة مآثر وقرب ، منها : أنه استأجر بمكة رباط بنت التاج بأجياد من مكة في سنة سبع وخمسين فعمّره عمارة متقنة في سنة تسع وخمسين ، وأوقف منافعه على الفقراء ، واشترى المدرة « 2 » المعروفة بالنعيرية خارج أسفل مكة في سنة . . « 3 » وسبّلها .
وجدّد بئرين بوادي الآبار « 4 » .
وعمّر البئر التي بالأطوى « 5 » ، المعروفة قديما بمياه مجنّة « 6 » .
هامش
( 1 ) إتحاف الورى 4 : 272 ، والتبر المسبوك 184 .
( 2 ) المدرة : هي القرية المبنية من الطين واللبن .
( 3 ) بياض مقدار ثلاث كلمات كتب فيه : كذا .
( 4 ) إتحاف الورى 4 : 131 .
( 5 ) الأطوى أو الأطواء : بئر مطوية مجصصة مرقبة ، على بعد 80 كيلا جنوب مكة المكرمة ( معالم مكة التاريخية والأثرية - بين مكة واليمن 23 ) .
( 6 ) مجنة - بفتح الميم والجيم وتشديد النون المفتوحة - وهي مأخوذة من اسم سوق مجنة المعروف ، وكانت مجنة بمر الظهران قرب جبل يقال له الأصفر ( معالم مكة التاريخية والأثرية ) . وانظر إتحاف الورى 4 : 217 .