وأرسلا قاصدا إلى صاحب مصر يشكيان أخاهما السيد بركات ويعرفانه ضرورتهما ، وعادا إلى مكة ، والتف عليهما الشرفاء ذوو أبي نمي وحالفوهما وساروا معهما قاصدين مكة حتى بلغوا عسفان ، فسمع بوصولهما السيد بركات - وكان صوب اليمن - فتوجه إلى وادي مر في جماعة من ذوي عمر وذوي حسن ، وأرسل للأمير أرنبغا أن يسير معه فخرج ، وبعد خروجهما دخل السيد أبو القاسم مكة وخرج منها في الحال إلى منى ثم إلى اليمن .
وتوجه السيد بركات والأمير إلى السيد إبراهيم ، فلما سمع بهما توجه إلى ساية « 1 » ، ثم إلى المضيق « 2 » ، فعاد الشريف بركات لمكة ، ثم إلى البرود « 3 » ، ودخل بينهما بالصلح على أن يعمل للسيد إبراهيم ما يكفيه واجتمعا ، وأراد السيد بركات أن يكون الصلح بمكة على يد الأمير وكان « 4 » السيد إبراهيم أن يقع في القبضة فما أجاب ، فانفصلا على غير شيء ، ثم توجه السيد إبراهيم إلى اليمن فالتأم هو وأخوه السيد أبو القاسم ، ثم عاد السيد بركات لمكة ثم لجدة واصطلح مع أخيه إبراهيم وقيد له رسوما يقوم بأوده « 5 » .
ثم تجاود هو وأبو القاسم أيضا .
ولما توجه السيد بركات للزيارة سنة اثنتين وأربعين وقع منه بعض تعسف على الرعية ، فلما وصل السيد بركات قصده ومعه أخواه علي وأبو القاسم ،
هامش
( 1 ) ساية : واد من أودية الحجاز ، يندفع غربا حتى يجتمع بواد آخر يقال له ومج ، فيسمى الوادي بعد ذلك بالمرواني ، ثم ينحدر فيسمى وادي الخوار ، ثم خليصا . وقديما يعرف بأملج ، وقصبه ساية الكامل فيها إمارة تابعة لمكة ، وللوادي روافد كثيرة ( معجم معالم الحجاز ) ، وفي ( معجم البلدان لياقوت ) : وساية واد عظيم به أكثر من سبعين عينا وهو واد أمج .
( 2 ) المضيق : وكان يسمى قبل ذلك البردان . وهو علو وادي نخلة الشمالية من نواحي مكة ( جار اللّه بن فهد - حسن القرى في أودية أم القرى - معجم معالم الحجاز ) .
( 3 ) إتحاف الورى 4 : 39 . والبرود : بئر مطوية حفرها خراش بن أمية الخزاعي الكعبي ويسمى ما حولها باسمها ، وهي بفخ - حي الشهداء في وقتنا هذا - وانظر : أخبار مكة 2 : 226 ومعجم معالم الحجاز .
( 4 ) في الأصل : كان .
( 5 ) إتحاف الورى 4 : 42 .