بقعيقعان من مكة المشرفة ، ومرة أخرى في التاريخ الأول لنفسه يمدح قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة القرشي لما ولي نظر المسجد الحرام في سنة تسع وخمسين :
أهنئ النفس فالبلد الحراما * ومسجدها وزمزم والمقاما
ومروة والصفا والحجر أيضا * وما حوت الأباطح والأناما
ودهرا أنت ناظره وشهرا * به نسخ السرور لنا وعاما
بما وليت من نظر سديد * بمكة لا يرام ولا يراما
وما أوليت من حبر وخير * وبمجد لا يسام ولا يسامى
هويك المجد منتشلات طفلا * وفي بحر عذابك مستهاما
فأضحى فيك ذا وله وأمسى * بأحشاء له حشيت غراما
وجاك راجيا قربا ووصلا * بحقك صله وارع له الذماما
فأنت أحق في التحقيق منهم * وإن هم خاطبوك فقل سلاما
أيا برهان دين اللّه حقا * ومن وضح الدليل به وقاما
ويا خيرا غدا في كل فن * إماما لا يرى إلا أماما
يمينا بالذي أولاك هذا * وبلغنا الأماني والمراما
وقدّر جمع شملك بعد بعد * بمفرد وقتنا والالتئاما
أبي البركات كسّاب المعالي * مشيد المجد دمت لنا وداما
كمال الدين حبر خير قاض * قضى بالحق لا يخشى الملاما
له جدّان قد جمعا جميعا * بذلك قد سما وبذا تسامى
لقد عم الصلاح ربا صلاح * فلاح لنا الفلاح بها وداما
وقد دارت مدام البشر فينا * فقلنا يا له بشرا مداما
وماس الدهر من طرب وتيه * فهز معاطفا وثنى قواما
فدم واسلم على رغم الأعادي * فقد قاد الزمان لك الزماما
ولا برح الكمال إليك يسعى * وبينكما بلا نقض لزاما