ولد في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بزبيد من بلاد اليمن ونشأ بها .
وقدم به والده إلى مكة فحفظ « القرآن » وغيره .
وسمع بها من قريبه القاضي جلال الدين أبي السعادات ابن ظهيرة « جزء أبي الجهم » ، و « إحياء القلب الميت للعراقي » .
ومن الشيخ أبي الفتح المراغي « المسلسل بالأولية » ، و « جزء ابن فارس » .
ومن الشيخ زين الدين عبد الرحيم الأميوطي بعض « السيرة لابن سيد الناس » .
وأجاز له في سنة ست وثلاثين من أجاز قريبه محب الدين محمد بن أبي حامد بن أبي الخير محمد بن أبي السعود محمد بن حسين الماضي ، واشتغل على قريبيه قاضي القضاة برهان الدين .
والقاضي جمال الدين بن نجم الدين ، وعلى شيوخ بلده والقادمين إليها .
ودخل القاهرة غير مرة أولها في سنة أربع وخمسين فسمع بها الحديث ، واشتغل بها على جماعة .
ودخل دمشق وحلب وطرابلس ، وزار بيت المقدس والخليل .
وناب في القضاء والخطابة بجدة المعمورة عن قريبه القاضي كمال الدين أبي البركات محمد بن علي ابن ظهيرة في سنة خمس أو ست وستين .
أقول : وحمدت سيرته لكثرة تواضعه ورفقه ولينه ، وإكرامه للوافدين عليه ، ومساعدتهم في مهماتهم .
وكان خيّرا دينا ، صائم الدهر ، محسنا إلى أقاربه الفقراء ، واستمر على ذلك إلى أن مات في يوم الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول سنة ست وتسعمائة بجدة ، وحمل إلى مكة فوصل به إليها صبح يوم الخميس ثانيه وجهّز ، وصلى عليه على عادة سلفه عند الحجر الأسود قريبه قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود ابن ظهيرة ، ودفن بالمعلاة عند أقربائه الذين عند الشولي .
الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 455
مساهمون: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش
ص٤٥٥