تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ولد في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بزبيد من بلاد اليمن ونشأ بها . وقدم به والده إلى مكة فحفظ « القرآن » وغيره . وسمع بها من قريبه القاضي جلال الدين أبي السعادات ابن ظهيرة « جزء أبي الجهم » ، و « إحياء القلب الميت للعراقي » . ومن الشيخ أبي الفتح المراغي « المسلسل بالأولية » ، و « جزء ابن فارس » . ومن الشيخ زين الدين عبد الرحيم الأميوطي بعض « السيرة لابن سيد الناس » . وأجاز له في سنة ست وثلاثين من أجاز قريبه محب الدين محمد بن أبي حامد بن أبي الخير محمد بن أبي السعود محمد بن حسين الماضي ، واشتغل على قريبيه قاضي القضاة برهان الدين . والقاضي جمال الدين بن نجم الدين ، وعلى شيوخ بلده والقادمين إليها . ودخل القاهرة غير مرة أولها في سنة أربع وخمسين فسمع بها الحديث ، واشتغل بها على جماعة . ودخل دمشق وحلب وطرابلس ، وزار بيت المقدس والخليل . وناب في القضاء والخطابة بجدة المعمورة عن قريبه القاضي كمال الدين أبي البركات محمد بن علي ابن ظهيرة في سنة خمس أو ست وستين . أقول : وحمدت سيرته لكثرة تواضعه ورفقه ولينه ، وإكرامه للوافدين عليه ، ومساعدتهم في مهماتهم . وكان خيّرا دينا ، صائم الدهر ، محسنا إلى أقاربه الفقراء ، واستمر على ذلك إلى أن مات في يوم الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول سنة ست وتسعمائة بجدة ، وحمل إلى مكة فوصل به إليها صبح يوم الخميس ثانيه وجهّز ، وصلى عليه على عادة سلفه عند الحجر الأسود قريبه قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود ابن ظهيرة ، ودفن بالمعلاة عند أقربائه الذين عند الشولي .
الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 455 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عمر بن محمد ابن فهد