أنشدنا في يوم السبت سابع عشري جمادى الآخرة سنة أربع وستين وثمانمائة بساحل جدة للشيخ عبد العزيز الديريني :
قنعت بفقري واسترحت من الغنى * ومن هذه الدنيا وزخرفها الفاني
رضيت لنفسي بالقناعة عفة * وعودتها بعد الجديد بخلقاني
برقعة صوف أو بفضلة مئزر * برأسي خير من فراة وتيجاني
وجمجم صوف قد تحكم شأوه * غنيت به عن أشقر الخيل بقان
ومتكئي لعكازي إذا قمت زائرا * لزورة شيخ أو علوم وقرآن
ولا خير في الدنيا ولا في نعيمها * إذا كانت الدنيا وما فيهما فان
وأنشدنا في التاريخ لبعضهم :
تسلّ عن الهموم إذا أظلت * فإن بقاءها ظلّ معار
وسلّم للمهيمن ما تراه * ولا تختر فليس لك اختيار
فما تدري إذا ما الليل ولّى * بأي عجيبة يأتي النهار
ولآخر :
كانت لنا أعوام وصل بالحمى * فكأنها من قصرها أيام
ثم أتت أيام هجر بعدها * فكأنها من طولها أعوام
ثم انقضيتا الحالتين كلاهما * فكأنها وكأنهم أحلام
ولآخر :
هل بعد السبعة والستين يا جيل * إلا قليل وطول العيش مأمول
يا آكل الأيام مغتبطا * فاعلم بأنك للأيام مأكول
إذا تشنج منك الخد وانتكثت * منك القوى وتدانى العرض والطول
وشاب رأسك واعوجت قناتك « 1 » وار * تد العصبي وعلى الرجلين تعقيل
وملّ قربك من قد كنت تألفه * وصد عنك الأحباب العثاثيل
وصرت في الناس معدوم منافعه * وكل معدوم نفع فهو مملول
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : لعله : قتابك .