ولازم الشيوخ شمس الدين البساطي ، والشطنوفي ، وغيرهما حتى فاق الأقران .
وبرع في عدة فنون : الفقه ، والأصول ، والمنطق ، والنحو ، والمعاني ، والعروض ، والحساب ، وتصدى للاشتغال فلازمه الطلبة .
وكانت فيه حدة مفرطة واستحالة في الأحوال والطرق التي يرتكبها .
وكان عاشقا للشهرة مع إظهار الزهد والورع والغض من الأكابر ، وجرت له محن في التوصل إلى الرئاسة .
وناب في القضاء بالقاهرة عن القاضي شمس الدين البساطي بعد أن صرح بأن من ولي القضاء فقد نبذ الإسلام وراء ظهره .
ومن أظرف ما وقع في ذلك : أن شخصا من أهل بلده قال له حين ولي القضاء : كأن مولانا الشيخ رجع عن دين الإسلام ؟ فلم يحر له جوابا .
وسكن غزة والقدس ودمشق والقاهرة وغيرها من البلاد ، وحج وجاور مرارا إلى أن قدرت وفاته بمكة .
وألف مؤلفات « 1 » ، منها : « شرح الطيبة لابن الجزري » وهو حسن ، ونظم أرجوزة في النحو والصرف والعروض والقوافي في خمسمائة بيت وخمسة وأربعين سماها « المقدمات » ضمّنها « ألفية ابن مالك » ، و « التوضيح » مع زيادات وشرحها ، ونظمه بائس ، وتقع له جمل ما لا يصلح للروي مرويا .
مات في ضحى يوم الاثنين رابع جمادى الأولى ، سنة سبع وخمسين وثمانمائة بمكة « 2 » ، وصلي عليه عصر يومه عند باب الكعبة ، ونودي عليه بالصلاة من فوق قبة بئر زمزم ، ودفن بالمعلاة بتربة النوريين ، وكانت جنازته حافلة رحمه اللّه وإيانا .
هامش
( 1 ) في الأصل : مؤلفاته .
( 2 ) إتحاف الورى 4 : 334 .