تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
في شعبان سنة تسع وستين ، واستمرا حتى ماتا . وولي تدريس المدرسة الأفضلية بمكة . وتردد للقاهرة مرارا وحصل له بها حظ وافر . ودخل الشام فاختص بنائبها حاتم الأشرفي وصار في قبضته . ويقال أنه قاسمه ما في خزائنه وكان شيئا كثيرا ، وعاد لمكة فاشترى « 1 » بها زاوية أم سليمان وعمّرها عمارة هائلة ، وجعل له فيها زاوية للذكر كل ليلة ثلاثاء ، ويطعم فيها الحاضرين ما يتيسر ، بل كان ديدنه أن يقدّم بمكة والقاهرة لكل من وصل إليه من أمير وكبير وصغير ما يليق به من الطعام والحلوى وغيرهما . وحصل بينه وبين قاضي مكة برهان الدين ابن ظهيرة شنآن كبير وتنازعا في الحجر ، فصنف كل منهما تصنيفا في ذلك ، استعان هذا بوالدي فيما كتبه وروى عنه فيه ، وقرض لكل منهما كتابه جماعة من أهل مصر ، ولما طال الشنآن بينهم خاف هذا على نفسه من إقامته بمكة لكون القاضي برهان الدين من جهته صاحب مكة ، فارتحل إلى القاهرة وسكنها والقبة ، ورزق فيها حظوة كبيرة بحيث كان يتردد له أمير كبير فمن دونه يحسنون له إحسانا كثيرا ، بل وعرض عليه قضاء مكة فأباه ، ولما وجع وجع الموت أراد السلطان أن ينزل فيسلم عليه ، وأرسل من يخبره بذلك فوجدوه قد مات . وكان إماما فصيحا ، ذكيا ، بهجا ، رئيسا حشما ، وجيها عند الخاص والعام ، متحببا إلى الناس كلهم ، ولم يزل في ارتفاع حتى مات مطعونا ، ولم يغب ذهنه ، بل يقال أنه استمر يلحق في وصيته إلى وقت صعود روحه في ضحى يوم الخميس ثالث عشري رمضان سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة بالقاهرة ، وأوصى أن يدفن داخل قبة الشافعي فنوزع في ذلك ولم يتم له أمر ، فدفن بجوار قبر ولده نسيم الدين أبي اللطف أحمد عند قبر الونائي بالكرية
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : فاستأجر .