وأما في النثر ففي الكوفة تكوّنت تلك المجموعة المعتبرة النفيسة ( نهج البلاغة ) الحاوية على الخطب والمواعظ التي ألقاها علي « 1 » هناك .
وفي الشعر هي التي أبدعت في تحويل الذخائر الماضية ( الحماسات والمعلقات ) وكذلك أوجدت الأحاديث والسير في حب اللّه
« Platonique »
( كأحاديث بني عذرة التي يعززها الأصمعي البصري ) « 2 » .
والشعور الديني الذي ظهر ضد الزنادقة والسبئيين قد اشتد حتى تحول إلى الإحساس بالتجلي ورؤية القديسين وذلك بإجهار التوبة العلنية ( راجع قيام التوابين سنة 64 ه ) ففي الكوفة موطن البهاليل والصوفية « 3 » الذين ذكر الغزالي مكانتهم وأهميتهم وذلك بإثبات شرعي « 4 » وفيها كان قد ظهر الحلّاج الذي فاق جميع النساك والزهاد الأسبقين ومن أنّب إبراهيم الخواص وانتقد طريقته « إنكار الذات » فأسس الطريقة التصوفية « على ترك التكامل » أما في السياسة فكانت الكوفة ليجيتيمست
( Ligitimiste )
شرعية إلى أقصى درجاتها حتى أن أعظم حركاتها الإصلاحية وهي الحركة الزيدية لم تكن إلا احتجاجا ومطالبة مسلحة للعدل الاجتماعي .
هامش
( 1 ). Cf . salm n p k p . 49 , n . 3 . RMM , LVII ( 1924 ) . P . 125 - 126( 2 ) رقيقة قلوب أهل اليمن ( وكذا راجع كتاب الغيبة للنعماني ص 15 والأغاني المجلد 1 ص 161 و 163 ) .
( 3 ) وحديث إبراهيم بن الأدهم الذي كانت أخته تسكن الكوفة .Cf . notre Essai 133 .( 4 ) إحياء علوم الدين للغزالي الجزء 4 ص 174 و 310 ، 59 ،. Cf . notre passion