تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
من علي غالب بن رشيد باشا أنفق على الجهاز والعرس مليوني ليرة افرنسية . وكان كما قال دي لاجونكيير أكثر ملوك بني عثمان إنسانية ، اكتشف عدة مؤامرات رتبت للإيقاع به فكان كل مرة يعفو عن المتآمرين ، فحمل إلى قبره أسف أمته وحرمة أوروبا له التي أثنت عليه على الرغم من فجائع الشام وجدّة ، وذلك لكونه لم يقض على عمل السلطان محمود في الإصلاحات ولأنه ساعد ما وسعته قوته على تأييدها والاحتفاظ بها . خلف عبد المجيد أخوه السلطان عبد العزيز ، وأخذ لأول مرة يهتم لتنفيذ خطط الإصلاح التي وضعها أبوه وأخوه أولا ، وبدأ بنفسه في إصلاح المالية ، فآلى أن لا يتزوج بغير امرأة واحدة ، وأبطل الإسراف في نفقات قصره ، فتخلى عن جزء مهم من مرتباته ، ولم يلبث أن عاد إلى طبيعته في الترف ، وعاد الإسراف في أموال السلطنة إلى أبشع صورة بحيث لم تأت سنة 1875 م حتى أعلنت الدولة إفلاسها ، وتمنت لو تقترض من مصارف أوروبا بفائدة اثني عشر بالمئة . وفي التاريخ العام : ولسوء الحظ أن السلطان عبد العزيز نسي حالا نياته الحسنة الأولى ، وأصبح في الحرم تسعمائة امرأة وثلاثة آلاف خادم وخادمة ، وكانت تمدّ كل يوم خمسمائة مائدة ، ويجلس إلى كل واحدة منها اثنا عشر شخصا . نشر أول قانون للولايات على أصول فرنسا سنة 1281 ( 1864 ) وكان السلطان عبد المجيد في سنة 1272 ( 1856 ) نشر خطا سلطانيا يقضي بإدخال إصلاحات إدارية كثيرة في السلطنة العثمانية ، عاقت حوادث الشام عن تطبيقها في ربوعه ، فأخذ القطر بعد الحوادث المشؤومة يتدرج نحو المدنية ، وقد تخلص من أرباب الإقطاعات ، ولم يتخلص من أرباب النفوذ في المدن والقرى ممن كانوا يسرقون الأمة والحكومة معا ، ويقاسمون الولاة والعمال على الأرباح . أما الولاة في أول القرن والقرن الماضي فكانوا لا يهتمون إلا بالاحتفاظ بولايتهم ويبدلون بسرعة كما قال أحد العارفين من الأوربيين بمن يجهلون كثيرا أخلاق الشعب وإدارة الأحزاب السياسية ، فينبذون وراء ظهورهم الاهتمام بإنجاح الولايات لأنهم موقنون بقصر مدة ولايتهم عليها ، فيكبّون مدة حكمهم على جمع الأموال الوافرة بقدر ما تمكنهم الحال . وفي أواخر هذا القرن تبدلت