تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فضاع الربع الثاني في النفقات اللازمة ، والثالث اختلسه مأمور والحكومة ، والربع الرابع ربحه صيارفة اليهود ، وبالجملة فإن الخسارة وقعت على الدولة والمسلمين والنصارى ، ولكن الدولة استعاضت عما فقدت تذليل الرعايا وإخضاعهم لكل ما ترسمه عليهم ، حتى لقد جبى فؤاد باشا بقايا الأموال في دمشق التي أعيا الولاة تحصيلها على أيسر وجه ، ولم يبق للعشائر رؤساء تتعب الحكومة بمعارضة أوامرها . وخرج لبنان من فتنته ممنوحا استقلالا إداريا ، وأخذ يستمتع منذ سنة 1281 بنظام خاص فينتخب له الباب العالي متصرفا نصرانيا بموافقة الدول الست العظمى ويعطي الدولة بالاسم ثلاثة آلاف وخمسمائة كيس خراجا سنويا ، وبقيت تسد العجز في موازنة الجبل مدة طويلة ، وأهم ما ربحه لبنان القضاء نهائيا على سلطة أرباب الإقطاعات . وأصبح كما قال بعضهم في عهده الجديد ملجأ للأحرار من كل نحلة كما كان بفضل الأمراء المتولين عليه من آل عساف وآل معن وآل شهاب ملجأ للطوائف الكاثوليكية . أما مسلمو دمشق فبدأت أيام ذلهم بالقضاء على كبرائهم ، وكان في قتلهم وتشريدهم عبرة لمن خلفهم أو نجا من المعمعة ، وأصبحوا عبيد الدولة حقيقة في كل ما تأمر به ، حتى إن منهم من كانوا لا يراجعون الوالي وإن كان غلطه ظاهرا كل الظهور حتى لا يغضبوه بزعمهم ، ولطالما حاول بعض الولاة العقلاء أن يعلمهم حسن الدفاع المعقول عن حقوق الأهالي ، فكان جوابهم أن افعلوا يا مولانا ما تشاءون فإنا لا نحب المناقشة مع العظماء . إفراط في العهد الأول وتفريط في العهد الثاني .

السلطان عبد المجيد وخلفه عبد العزيز :

توفي السلطان عبد المجيد سنة 1277 ( 1861 ) أي بعد مضي أشهر من انتهاء فتنة الشام ، وكان عهده سيئا يحكم في شؤون المملكة السراري والجواري والمقربون في القصر السلطاني ويسرف السلطان في الأموال ويبدد ثروة السلطنة ، وكان إسرافه مبدأ ارتباك الدولة في ماليتها ، فإن عبد المجيد لما زوج ابنته فاطمة