تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
على الساحل إلى مالطة وبقي منفيا فيها زمنا ولم يستطع أن يعود إلى إمارته . قال إنه كان شجاعا مقداما ، وقائدا محنكا ، وسياسيا داهية ، خدم الجزار بكل أمانة ونشاط ، وخدم خلفه وحفيده مثله ، وخدم الدولة التركية والدولة المصرية ، وكان يعطي لكل خدمة ودولة حقوقها ، وكان صادقا إذا وعد أمينا على واجبه ، ولكنه لم يخدم لبنان خدمة تذكر . وانتقد مشاقة حكومة محمد علي تقاعسها عن إشهار استقلالها عن الدولة التركية ، مع أنه كان من أسهل الأمور بعد أن اكتسحت القطر ، فلو نادى محمد علي بنفسه ملكا مستقلا وأرسل سفراء إلى عواصم الدول الأجنبية ، وعقد معها المعاهدات الدولية لاعترفت له بالملك على الرغم من مقاومة دولة بني عثمان ، ولو طلب منها الاعتراف بملكه واستقلاله عن الدولة التركية عقيب حادثة قونية ، لأجبرتها على الاعتراف بسيادته لأنه استحال عليها إخراج جنوده من الشام ، أو صد هجمات إبراهيم باشا وتقدمه إلى قلب عاصمتها ، ولو فعل لكانت المملكة العثمانية عربية اليوم أو لكانت على الأقل أضيفت الشام إلى مصر وأصبح حظ القطرين واحدا . ولم يظهر سر امتناع محمد علي من الإقدام على هذا الأمر الخطير ولو فعل لغير حالة هذا الشرق القريب لا محالة .

رأي الغرباء في حكومة محمد علي :

أثبتت حكومة محمد علي في فتوحها أن المصري بل العربي إذا تهيأ له زعيم عاقل لا يقل عن الغربيين في سيرته وجلادته ، وأنه لم يضره في القرون الماضية إلا فناؤه في الحكومة التركية ، بدعوى أن الإسلام لا يفرق بين الأجناس ، والعربي والتركي أخوان ، وأن الظلم إذا جاء من مسلم كان مقبولا ! . وكانت حكومة محمد علي من أفضل ما رأت الشام من الحكومات منذ ثلاثة أو أربعة قرون ، بل إن الشام في القرون الوسطى والحديثة لم تسعد بما يقرب منها فضلا عما يماثلها . كتب المستر برانت قنصل بريطانيا في دمشق إلى سفير دولته في الإستانة سنة 1858 م ما تعريبه : لما كانت الإيالة تحت حكم محمد علي باشا عاد كثير
خطط الشام — صفحة 68 | محمد كرد علي