تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
اضطرت العساكر المصرية إلى العودة من طريق البر الذي كانت جاءت منه . وكانت فرنسا مناهضة هذه المرة للدول وقامت إلى جنب محمد علي تبرر عمله ، وتناصره برأيها ومعاونتها الأدبية . ونشر السلطان عبد المجيد 1255 ( 1839 ) خلال هذه المدة خط كلخانه أو البراءة السلطانية وهي أول قانون إصلاحي في السلطنة العثمانية يقضي بإعطاء العناصر العثمانية حقها وحريتها ، ويضع نظاما لاستيفاء الضرائب على نظام واحد ، وتطبيق القانون العسكري وغير ذلك من الأمور الإدارية ، فصفقت أوروبا لقانونه ورجت الارتقاء لمملكته . وكان هذا القانون مما أوحت به بريطانيا واستملاه عقلاء الساسة من الأتراك في العاصمة .

انفراط عقد الحكم المصري :

ولما أحس أهل لبنان بواسطة دعاة البريطانيين أن الدول أزمعت إجلاء الجيش المصري عن الشام بالقوة إن لم ينجل مختارا ، أخذوا يناوشون الحامية المصرية وقتلوا بعض المتسلمين من المصريين ، وكان الأمراء الشهابيون واللمعيون يقوون العامة سرا ويحثونهم على الثبات ، والإفرنج يخبرون الناس باتفاق الدول الأربع النمسا وبريطانيا وروسيا وبروسيا مع الدولة العثمانية على استخلاص الشام من محمد علي ، ويحرضونهم على الدولة المصرية ، ويؤكدون أن المراكب الحربية قادمة إليهم ، واشتدت الفتنة بين أهل الجبل والأمير بشير وحرق إبراهيم باشا بعض قرى الجبل وقتل رهبانا وسبى حريما . وكان أمير لبنان في ظاهره مع إبراهيم باشا خوفا منه ، وفي الباطن مع من يضمن له ولايته ، وقبض المصريون على 57 رجلا من أعيان لبنان بينهم أربعون من أمراء الشهابيين كانوا يدعون أهل بلادهم لخلع طاعة المصريين فنفاهم إبراهيم باشا إلى مصر ومنها إلى السودان ، وأخذ أعوان أمير لبنان ينتقمون من الرعايا بجمع السلاح والخيل وطرح المغارم ، وجاء على الأثر الأسطول العثماني والأوروبي في أربعين قطعة صغيرة وكبيرة ، تحمل خمسة ( 3 - 5 )
خطط الشام — صفحة 65 | محمد كرد علي