تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
في الشام سعيها لذلك في سائر الولايات العربية ، لئلا تتألف منهم أكثرية في المجلس ، إذا انضموا إلى بعض العناصر الأخرى فيصبح الأتراك أقلية ، لأن الاتحاديين لا يريدون إلا دستورا ينتعش به الأتراك ، وينال الخير بالعرض سائر العناصر على صورة لا تضر بكيان الترك ، ويسعون إلى تتريك العناصر لتؤلف جمعية الاتحاد أمة واحدة متجانسة بلغتها إذ لم يمكن تجانسها بدينها ، ويقوم أحرار العثمانيين من الأتراك في القرن العشرين بما عجز عن عمله محمد الفاتح وسليم ياوز من الفاتحين . وبينا أحرار الأتراك دعاة القومية التركية الشديدة يفكرون في وضع خطط الإصلاح ، ويحيون كل ما هو تركي ، ويحاذرون كل ما هو عربي ، والناس في فرح وجذل لأنهم أخذوا على الأقل يقولون ما يريدون ويستمتعون بحرياتهم ، أعلنت اليونان ضمها لجزيرة كريت كما أعلنت النمسا إلحاق ولايتي البوسنة والهرسك ، ورفض أمير بلغاريا السيادة العثمانية وأعلن استقلاله ، وعاد مجلس النواب إلى عمله ( 1326 ه ) ولم يمض إلا أشهر قليلة حتى ندم السلطان عبد الحميد على ما وهب طوعا أو كرها من تنفيس خناق العثمانيين ، وأحب أن يقوم بعمل ارتجاعي يعيد به الناس إلى الضغط والفناء فيه وفي أعوانه ، فيعملوا أحرارا من دون ممانع أو مناقش ، فنهض جماعته من جواسيس وعمال ومن طردوا من الضباط من الجيش لقلة اقتدارهم وغيرهم من العوام الذين تخدعهم ألفاظ الشرع ويتبعون كل ناعق ، وألفوا حزبا باسم الدين سموه « الحزب المحمدي » وأنصار هذا الحزب كثيرون لأنه اسم تحبه أكثرية الأمة ، فدخل الناس فيه أفواجا عن سلامة نية ، حتى قيل إن من وقعوا على محضر الرضى بالدخول في سلكه بلغوا سبعين ألفا في دمشق وحدها ، واختار السلطان لبث دعوته الولايات التي لم تتأثر أعصابها كثيرا بدعوة الأحرار وثورة الجند كالشام مثلا ، وأخذوا يهيجون العامة باسم الدين ويرتبطون بالسلطان بأيدي أناس كان للمال الذي بذله تأثير عظيم في نفوسهم ونفوس الغوغاء . فعصا السواد الأعظم من جنود الإستانة بما بذله السلطان لهم من الذهب الوهاج ، ولم ير أعوانه الذين هيجوا الأجناد واسطة لإضاعة رويتهم أحسن من إسكارهم ، فأسكروهم ليلة الفتنة ، وفرقوا عليهم الذهب الكثير ليقوموا