تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بلا مسمى ، ما يريده لا يكون إذا لم يرده المابين ، وما يريده المابين ينفذ في الحال بدون مناقشة ولا حوار .

إعادة الدستور وحال الدولة بعده :

أعيد الدستور إلى العمل بدون إهراق دماء ، لأن جواسيس السلطان عبد الحميد هوّلوا له في قوة النزّاع إلى الثورة من فيالق جيشه ، وكانوا قتلوا بعض رجاله في سلانيك ممن أرسلهم للبحث عن قضية الثورة ، كما بالغوا في تقدير قوة الأحرار وسريان أفكارهم في الولايات ، فلم يسعه وهو محكوم لأوهامه وظنونه إلا أن يرد ما اغتصبه من حقوق الأمة العثمانية ، ونجحت سياسة الأحرار وفشلت سياسة أعوانه الذين كانوا يتملقونه ويقولون له : إن أوروبا إذا اتفقت على الدولة لا تستطيع أن تفلت من يديها ، وما زال دولها متخالفات فلا يخشى على السلطنة العثمانية ، أما الرعية فهي من ضعف الجانب بحيث تستطيع الدولة أبدا أن تقضي على كل ثورة تحدث في أرجاء ولاياتها ، ثم إن الرعايا همج يسبحون بحمد آل عثمان في كل أوان ، ولا تدرك عقولهم معنى للحرية ، والحرية لا يتطلبها إلا بعض الشبان ومن لفّ لفهم من المحرومين والناقمين الذين فسدت نياتهم بما لقنوه من تعاليم أوروبا المضرة ! . وأخذ الناس في الشام يقدسون جمعية الاتحاد والترقي التي كانت سبب هذ الانقلاب الذي أنعش الأمة بعض الشيء وكثرت الآمال والأماني في إصلاح الحال ، وطردت الشام ولاتها وعمالها الذين عرفوا بالجاسوسية لعبد الحميد والنيل من رعيته ، وكفّ أهل النفوذ في القاصية عن الضغط على الفلاحين ، إذ عرف هؤلاء من يدلهم على رفع شكاويهم للمراجع ، وأهين بعض من اشتهر عنهم أنهم من أنصار عبد الحميد الغارقين في رواتبه ومراتبه حتى اضطروا أن يندمجوا في الأحرار ويقدسوا شبانهم ، ولطالما امتهنوهم وسعوا بهم إلى الحكام في عهد الحكومة المطلقة ، وبدىء بانتخاب أعضاء مجلس النواب ، فحاولت جمعية الاتحاد والترقي أن يكون نواب الشام ممن تركن إليهم ، أو ممن عرفوا بميلهم إلى الحرية وبعدهم عن السياسة الحميدية ، ولكنها سعت لتقليل عددهم
خطط الشام — صفحة 117 | محمد كرد علي