تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
معمورا مأهولا ، وكانت ديارهم كأنها قطعة من الحجاز القاحلة لا الشام الخصيبة ، وصادف أن قطعت مرتبات عرب بني صخر والخرشان وغيرهم من أهل الوبر ، فقام البدو الذين حرموا رواتبهم وهي أربعة آلاف ليرة في السنة ، وسطوا على بضع محطات السكة الحديدية الحجازية على طول أكثر من مائتي كيلومتر في أرض اللواء ، ونهبوا قطارا بحمولته وقتلوا وجرحوا بعض موظفي الخط ، وقام الكركيون باديهم وحاضرهم وأطالوا يد الاعتداء على التجار والموظفين والحامية فقتلوا منهم نحو 150 إنسانا ، ولو لم يلجأ أكثرهم إلى قلعة الكرك لهلك في هذه الفتنة بضع مئات وحرقت الأماكن الأميرية كلها ونهبت خزانة الحكومة ودور الموظفين وأحرق قسم منها ، وخرب قسم عظيم من المدينة ( 549 دارا ) بإطلاق القلعة المدافع عليها وقطع العصاة الأسلاك البرقية وهاموا على وجوههم في البراري ، وبعد أن جاء المدد للمحصورين في القلعة قبضت الدولة على عشرات من الثائرين عدا من قتلتهم هناك صبرا وحكمت عليهم بأحكام مختلفة وأكثرهم بالقتل . ولم يشترك أهالي معان والطفيلة في هذه الفتنة ، وكانت النية أن يقوموا مع الكركيين في يوم واحد . وجرت وقائع بين عسكر الدولة وعرب المجالي وبني حميدة وابن طريف وكورة وسليط وغورين وكثر ربا وعراق وخنزيرة والمعايطة وعبيد وجلامدة وأغوات بالقرب من قرية كفر ربة استسلم فيها بعضهم ، وبلغ عدد القتلى من الكركيين نحو ألفي نسمة . ولم يحدث بعد هذه الوقعة شيء يذكر في أرض الشام اللهم إلا هياج العربان للغارة والنهب في الشمال والجنوب ، وكانت الدولة تسوق عليهم قوى خفيفة تارة ، وتتركهم وشأنهم تارة أخرى ، خصوصا إذا لم يقع منهم على أهل المدن والقرى اعتداء مباشرة ، ولم يتدخل قناصل بعض الدول لمأرب لهم ، كأن يكون في القتلى بعض النصارى أو أن تقضي السياسة بأن يوجدوا مسألة جديدة تحب دولة ذاك القنصل استثمارها في دار الملك . ومن الحوادث التي وقعت في سنة 1324 ( 1906 م ) الخلاف الذي وقع بين الحكومة المصرية والحكومة العثمانية على حدود الشام وعقدت بينهما المعاهدة المعروفة بمعاهدة رفح وتعين الخط الفاصل الإداري بين ولاية الحجاز ومتصرفية