تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
عرض لملك انكلترا ما يشغل قلبه من جهة بلاده فأحب أن يصالح صلاح الدين ، فرضي السلطان بالصلح بعد الذي أصاب جيشه من الفشل على عكا ، وفشل عكا هو الوحيد الذي أصابه ، وذلك لتكاثر جيوش الصليبيين عليه ، وقد ملّ الجند الحرب التي دامت أعواما ، وخرج المسلمون من عكا وأخذوا أمان الفرنج على أن يخرجوا بأموالهم وأنفسهم على تسليم البلد ومائتي ألف دينار وألف وخمسمائة أسير من المجهولين ومائة أسير من المعروفين وصليب الصلبوت ، وعشرة آلاف دينار للمركيس وأربعة آلاف دينار لحجابه ، وعقدت بين الصليبيين والمسلمين هدنة عامة في البحر والبر وجعلت مدتها ثلاث سنين وثلاثة أشهر على أن يستقر بيد الفرنج يافا وعملها وقيسارية وعملها وأرسوف وعملها وحيفا وعملها وعكا وعملها ، وأن تكون عسقلان خرابا ، واشترط السلطان دخول عمالة الإسماعيلية في أرض الهدنة ، واشترط الفرنج دخول صاحب أنطاكية وطرابلس في عقد هدنتهم ، وأن تكون لدّ والرملة مناصفة بينهم وبين المسلمين ، فاستقرت القاعدة على ذلك . واتفقت وفاة السلطان بعد الصلح بيسير ، فلو اتفق ذلك في أثناء وفاته كان الإسلام على خطر . وفي التاريخ العام أن صلاح الدين لما فتح القدس بهت المسيحيون في أوروبا فأخذ اوربانوس الثالث يحمس الناس في الغرب . وأن إمارات الصليبيين لم تقاتل مدة نصف قرن سوى صغار أمراء سورية والموصل . وكان مسلمو مصر يعيشون بسلام معهم ، وهذا كان عهد نجاح تلك الإمارات ، ولما قضى صلاح الدين على الدولة الفاطمية وقامت مقامها دولة حربية من المماليك ، لم يستطع المسيحيون ، ومصر تهاجمهم ، أن يقاوموا زمنا طويلا ، على ما ظهر من انتصارات صلاح الدين ، وإذا احتفظوا ببقايا الإمارات قرنا آخر فذلك لأن ملوك الإسلام لم يرضوا أن يقضوا عليها . لا جرم أن هذه الحرب كانت حربا مقدسة في نظر المسلمين والمسيحيين اه .

مزايا صلاح الدين ووفاته :

ولا عجب إذا انتثر سلك الإمارات الصليبية في الجنوب والغرب جملة فإن تنظيم الجيش الصلاحي كان آية الآيات ، والنجدات كانت تأتيه سراعا دراكا ،