بقتله فقتل . أما فتحي فسفره أعوانه من النظار تحت جنح الدجى فآب إلى دمشق يفعل الأفاعيل المنكرة ، حتى إذا ضاق الخناق ورد الأمر بقطع رأسه فقطع وجرّ في شوارع المدينة وترك للكلاب تنهشه ومثل ببعض أعوانه وصودرت أمواله .
عهد عثمان الثالث ومصطفى الثالث وبعض الأحداث في أيامهما :
وبينا كانت دمشق تموج بالفتن وتستل فيها الأرواح بسوء إدارة الولاة وتلاعب رؤساء الجند كان لبنان وهو ربيب القوة والمقاومة لا يخلو على ذاك العهد من فتن تدك العمران ، وتفني الإنسان والحيوان ، فقد ذكر المؤرخون أن المشايخ المناكرة تطاولوا ( 1163 ) على إقليم جزين فعظم ذلك على الأمير ملحم الشهابي وركب لحرب جباع الحلاوة فهربت المتأولة من وجهه وأحرق أكثر ضياعهم ، وكان قد أصاب منهم جماعة في جبل الشوك فوق جباع وقتل من المتأولة نحو ثلاثمائة نفس وحرق حارة جباع وقطع الأشجار ، وأحرق قليمي الشقيف وبشارة ، ثم حدث بين جماعة الأمير ملحم الشهابي ووالي دمشق وقائع طفيفة بسبب الظلم الواقع في البقاع على المسافرين في طريق دمشق فقتل أناس من عسكر الفريقين ، ثم وقع الصلح بين أمير لبنان ووالي دمشق على أن يؤدي الأول للثاني نفقة الحملة . وفي سنة ( 1165 ) وقعت فتنة بين المشايخ بني أبي نكد فغضب الأمير ملحم الشهابي عليهم وأرسل فنفاهم من البلاد فنزحوا إلى وادي التيم وهدم منازلهم في دير القمر ثم رضي عنهم . وكانت للسيد أحمد باشا الذي كان واليا في حلب سنة ( 1165 ) الحظوة عند رجال الآستانة قال أبو الفاروق :
فعينوه واليا على قونية فسبقه إليها زوربا كورد محمد ، وأثار أفكار أهلها عليه لما عرف به من مظالم ، فحاربوه وهلك أناس في هذا السبيل ، ثم عينته الدولة واليا على حلب فسبقه إليها كورد محمد أيضا ومثل الرواية التي مثلها في قونية فحاصرت حلب لذلك خمسة أشهر . ودامت الحرب فيها مدة وأحرقت البيوت وخربت البساتين وقطعت المياه عن البلدة .
وفي سنة ( 1168 ) توفي محمود الأول بعد سلطنة خمس وعشرين سنة وتولى السلطنة السلطان عثمان الثالث وهو الخامس والعشرون من آل عثمان ولم يعمل