تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
زمنا ، وخلفه صدر آخر كان ابن أخت الكوبرلي الأول اسمه حسين عموجه زاده وكان على قدم أجداده بعد نظر وحسن إدارة ، فصح في هذه الأسرة ما قاله أحد مؤرخي الفرنجة من أن الوزير الأول منهم لقب بالكبير أو القاسي والثاني بالسياسي والثالث بالصالح والرابع بالحكيم . ولكن تأثيرات هؤلاء العظماء من الصدور لم تكن إلا في الشام لبعد المسافة عن العاصمة ، ولأن طريق الالتزام في جباية الأموال كانت سقيمة تدعو إلى إضعاف المملكة ، ولأن الوالي كانت له لا مركزية واسعة يعمل بقريحته على الأغلب . وفي تاريخ فلسطين أن حكومة سورية في القرن الثامن عشر كانت حكومة لا مركزية أي إقطاعات أو حكومة أمراء ومشايخ يقوم كل منهم بحكم منطقته . فكان مشايخ أبو غوش أو البراغثة يحكمون بني مالك وبني حسن وبني زيد وبني مرة وبني سالم ، فإذا اختلف اثنان كانا يتقاضيان عند الشيخ ويقبلان حكمه لا محالة ، ومن خالف العادات أو أخلّ بتقاليدهم يسجن في سجنهم ، وكان الشيخ أو الأمير يحبي الضرائب ويقدم المقطوع عليه للوالي ويأخذ الزيادة ، وإذا حدثت فتنة أو خيف من وقوعها كان يطلب الوالي المعاونة من أمراء منطقته فيخرجون بأنفسهم ومن ورائهم رجالهم وفرسانهم . وكثيرا ما كان يستبد هؤلاء المشايخ بالفلاحين ابتغاء مرضاة الأمراء والولاة فأدى هذا النظام إلى انتشار الفوضى واختلال الأمن وسبب للحكومة خسرانا كبيرا في الأموال والرجال . ولقد حاول السلطان محمد الرابع لما كبر وترعرع أن يقتل شقيقيه سليمان وأحمد فمنعته والدته من قتلهما وحال بينه وبين القتل المفتي الأعظم ، موردا له كلام اللّه مخوفا له من عذابه ، وبذلك انقضى دور قتل أبناء ملوك آل عثمان وتسلطن شقيقا محمد الرابع بعده . ووقعت في سلطنة أحمد الرابع في الشام كوائن كثيرة منها الوقعة التي حدثت سنة ( 1600 ) م في وادي القرن من عمل لبنان الشرقي ، وذلك أن ابن علم الدين أغرى ابشير باشا والي إيالة الشام بالزحف على ابن معن حاكم لبنان فالتقت عساكر الشام والمعنية عند وادي القرن وكانت الدائرة على عسكر الشام . ويقول مؤرخو الترك : بل كانت على عسكر ابن معن وكان اسم ابن معن الأمير ملحم ولي كما قال