تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لقد سقطت الدولة إلى هذه الحالة بفيلق من الجواري الناقصات من بنات الروس وبولونيا والمجر وفرنسا . ومما ذكروه في باب إسراف ذاك الدور أنه كان عند دفتردار محمد باشا 47 طاهيا و 7 رؤساء طهاة ولكل طاه خدامه وخيامه وأشياؤه وبغاله وجماله حاضرة على الدوام وفي بيت مؤنته من الأواني المرصعة والمذهبة والمفضضة وغيرها ما يبلغ مجموع ثمنه ثروة كبرى . وهكذا أسرف السلطان ورجاله في كل شيء وفسدت الأخلاق ولا من يجسر أن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر حتى قال أبو الفاروق : إن معظم كبراء الأمة ومن كان لهم علاقة بقصر السلطان إبراهيم كانوا يتقربون إليه بتقديم الأبكار الحسان فرأوا القيادة والدياثة أحسن شافع لهم عنده للترقي والاغتناء . فإذا كان على هذا النحو حال دار الملك وحال قدوة رجال الأمة فيها ، فما الحال بالولايات ولا سيما البعيدة كهذا القطر ، وكان ولاته كولاة غيره من جماعة القصر ينصب أكثرهم بشفاعة النساء والقوادين والقوادات . على هذا المثال كان أغوات القصر الأغبياء ينصبون الولاة ولا يتركون لهم مجالا ليقفوا على حال البلد الذي يقضي عليهم إدارته ، بل يبدلونهم بغيرهم بعد مدة وجيزة ويبعثون بآخر من هذا الطراز . كل ذلك من مقتضيات الجهل والطمع والشفاعة ، فاقتضى أن يكون الوالي من صنائع بعض العظيمات أو العظماء ، وكثيرا ما يكون ما جمعه من المال في ولايته داعيا إلى توجيه النظر اليه فيقتل لتصادر أمواله ، ولطالما كان قتل العمال مما يروق السلطان لأنه يقبض على أكثر موجودهم ، وكم من مرة كانت امرأة أحدهم أو قصره البديع في المضيق في فروق سببا في الغضب عليه والحسد له ، حتى يورده الوزير الأكبر أو غيره حتفه ليتمتع بعده بزوجته أو ليسكن قصره أو ينال غير ذلك . وذكر أبو الفاروق عند كلامه على مصطفى سلطان وكيف تجرد في قصره عن العالم وحصر وكده في شهواته أن آل عثمان من القديم تفردوا بغلبة شهواتهم عليهم ، وقد وقع عارض لمراد الثالث فأخذ أهل القصر السلطاني يتعلمون أدوية الباه من الشرق والغرب وهو يسيء استعمالها .