تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
متكافئة لأن الدولة كانت تعضد ابن سيفا سرا حتى لا يتعاظم نفوذ ابن معن ، ولكن شتان بين الرجلين في الغناء وبعد النظر .

فتن في الساحل :

وفي سنة ( 1044 ) حارب الأمير عساف بن يوسف سيفا الأمير علي بن عساف وأحرق بلاد جبيل والمنيطرة وقتل من جماعة عساف كثيرون ، وكثرت الحكام والأحزاب في لبنان وظلموا الرعايا وأخذوا المال الأميري مرتين ، وقبضوا على رؤساء القرى وشددوا عليهم ليخبروا عن أرزاق بيت معن وبيت الخازن ، وفي السنة التالية باغت الأمير علي بن سيفا قرية أميون وأحرقها ، فجمع خاله الأمير عساف الرجال ودارت الحرب بينهما في أرض عرقة فانكسرت جماعة الأمير علي ، ثم أعاد هذا الكرة على خاله في عناز من بلاد الحصن فظفر به الأمير عساف وقتل من جماعته مقتلة كبيرة واشتد الضيق بالناس . وفي سنة ( 1046 ) قصد أحمد الشمالي آغا الانكشارية مقاتلة الأمير علي بن علم الدين لتأخره في أداء المال السلطاني ومعه متولي صفد وبيروت وطرابلس فانهزم قدامهم ، ورحل معه يمنية الغرب والجرد والمتن والشحار والشويفات بعيالهم ومواشيهم وكانوا نحو سبعة آلاف نفس فدخلوا كسروان ، وانهزم من قدامهم القيسية وكسروهم في مرحاتا ، ثم طردوهم من كسروان فساروا إلى عكار وسار عسكر الدولة على طريق الساحل ودخلوا طرابلس وخرجوا إلى نهر البارد فانهزموا من أمامهم ولحقوهم بأرض الجون فكسروهم وسبوا حريمهم وأخذوا مواشيهم ، ثم إن طروبه البدوي تداخل بالصلح بين الأمير عساف وابن أخته علي فرجع ابن علم الدين إلى بيروت . ولما حدث ذلك الاختلال في الساحل ظهر الأمير ملحم بن معن وحكم الشوف ، وجمع بيت الحرفوش سكمانهم وعربانهم لاسترجاع بعلبك فخرج إليهم نائب دمشق بعسكره ووقع بينهم الحرب فظفر النائب ببيت الحرفوش وقتل منهم مقتلة عظيمة . أي إن الحال لم تستتب في لبنان بهلاك الأمير فخر الدين المعني ، وقد جرت شؤون كثيرة من خراب وقتل وئشنق في السنين التي أعقبت قتله حتى آخر عهد مراد الرابع .