تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بعلبك والصلت وحيفا ونوله وسمر جبيل وطرابلس وصافيتا والمرقب وحصن الأكراد . وكانت له في باب قوة الإرادة آيات منها أنه لما حدث اختلاف بينه وبين بيت سيفا أصحاب طرابلس ، أتى بنو سيفا وأحرقوا ونهبوا الشوف فأقسم كما قيل هكذا : « وحق زمزم والنبي المختار لعمرك ( لأعمرك ) يا دير بحجر عكار » . وهكذا كان فإنه لما فاز على بني سيفا وحاصر قلعة الحصن وأخذها وهدمها ، جعل الجمال بالألوف تجلب الحجارة من عكار إلى دير القمر وبنى الدور القديمة في الدير ووزع في جدرانها من حجارة عكار الصفراء . كان ابن معن يجمع إلى الحسنات سيئات فمن حسناته أنه كان يميل إلى عمران إماراته ويتسامح مع الأجانب حتى تكثر صلات الشاميين بهم للتجارة ، وكان عنده على الدوام عشرة آلاف جندي تحت السلاح ويستطيع أن يجند مثلها وقيل : إنه كان يستطيع أن يجند أربعين ألفا . وقد سئل لما كان في إيطاليا كم يقدر أن يجهز من العسكر فقال : كنت أجمع نيفا وعشرين ألفا ما عدا الذين يتأخرون في البلاد للمحافظة ، وكان يفضل على الأدباء والعلماء وكذلك كان يفعل خصومه بنو سيفا . أما سيئاته فكان مفرطا بأخذ الأموال من الناس ولا سيما بعد أن زار إيطاليا وتعلم منها البذخ حتى اشمأزت منه رعيته ، وقد بلغت جبايته تسعمائة ألف ليرة يعطي الدولة نحو ثلثها ويتمتع بالباقي . وكان نزوعا إلى العلى محافظا على صلواته مع الجماعة وعلى عاداته الإسلامية حتى في إيطاليا ، وبنى جامعا ومأذنة في البلدة التي نزلها ، ولما كان في الغرب عرض عليه ملك إسبانيا أن يدين بالنصرانية ويتولى مملكة أعظم من مملكته فاعتذر بلطف . ذكر هذا مؤرخه الخالدي إلا أن « المعلمة الإسلامية » تقول : إن الأمير فخر الدين لما فر إلى ليفورنا ( 1022 ) واستقبله كوسموس الثاني الدوق العظيم باحتفال حافل لم يتحقق الأمل الذي كان عقده من العودة في الحال بجيش معاون من المسيحيين للقضاء على السلطة التركية في الشام . وعبثا حاول أن يظهر أن الدروز من نسل مسيحي اسمه الكونت دي درو وأنه هو أيضا من أبناء كودفري دي بوليون من أمراء الصليبيين . ولم يوفق أن يحمل المسيحيين على إعلان حرب صليبية جديدة . وربما كانت قواه إذا قيست بقوى ابن سيفا صاحب طرابلس