ولما استولى على ما وراء النهر وفاق الأقران تزوج بنات الملوك فزادوه في ألقابه كوركان « وهو بلغة المغول الختن » وكان عهد تيمور كله عهد حروب وفظائع يقتل الناس بالألوف وعشرات الألوف ، إذا لم يخضعوا لسلطانه في الحال قال السخاوي : وكان يقرب العلماء والسمراء والشجعان والأشراف وينزلهم منازلهم ولكن من خالف أمره أدنى مخالفة استباح دمه ، فكانت هيبته لا تدانى بهذا السبب ، وما أخرب البلاد إلا بذلك ، فإنه كان من أطاعه من أول وهلة أمن ، ومن خالفه أدنى مخالفة وهي ، أنجد تيمور أحد الخانات على اوروس خان ملك قسم من روسيا الجنوبية الشرقية ثم فتح خراسان وهرات وطوريس وقارص وتفليس وشيراز وأصفهان وكشغر ومازندران والعراق بأسره ، وخرّب حفيده محمد بولونيا وروسيا ودخل الهند فنازل مملكة المسلمين حتى غلب عليها وفتح أفغانستان وجلب من الهند إلى مملكته المهندسين والنقاشين . ثم حارب السلطان بايزيد العثماني ( 805 ) وغلبه . وباستيلائه على إزمير اضطر إمبراطور القسطنطينية أن يؤدي إليه الجزية .
هذا الفاتح خرب عاصمتي الشام حلب ودمشق ، وكم خرب من مدن عامرة في آسيا ، وكان ملوك أوروبا يخافونه وكثيرا ما أرسلوا الوفود لتهنئته بانتصاراته .
هذا الرجل الجبار لم يحمل على الشام حملته المشئومة إلا بأسباب أوجدها النواب والأمراء والملوك على الأرجح ، فقد كان ذكر ابن حجر في حوادث سنة ( 798 ) : أن اطلمش قريب تيمور لنك قبض عليه قرا يوسف التركماني صاحب تبريز وأرسله إلى الظاهر فاعتقله ، فكانت هذه الفعلة أعظم الأسباب في حركة تيمور لنك إلى الديار الشامية . وقال في حوادث سنة ( 799 ) وصلت كتب من تيمور لنك فعوقت رسله بالشام وأرسلت الكتب التي معهم إلى القاهرة ومضمونها التحريض على إرسال قريبه اطلمش الذي أسره قرا يوسف ، فأمر السلطان اطلمش المذكور أن يكتب إلى قريبه كتابا يعرفه فيه ما هو عليه من الخير والإحسان بالديار المصرية ، وأرسل ذلك السلطان مع أجوبته ومضمونها إذا أطلقت من عندك من جهتي أطلقت من عندي من جهتك والسلام .
فالقائمون بالأمر هم الذين فتحوا لتيمور لنك السبل للغزو فيما بعد ،
خطط الشام — صفحة 156
مساهمون: محمد كرد علي
ص١٥٦