عليه واستتبع أناسا من الغاغة . وكانت دمشق في أيام الأتراك ثم في أيام الشراكسة أخلافهم تزين سبعة أيام لأقل ظفر يقع ، فيفرح السلطان وتدق البشائر . وكان من سلاطين المماليك أهل خير تغلب عليهم الرحمة وحسن السياسة ، وكان ضعفهم آتيا من جماعتهم المماليك لأن لكل أمير منهم جوقة يتفانون في حبه إذا تغلب عليه خصمه سجنهم أو أقصاهم أو نكبهم ، فلا يزالون يعملون على إثارة الخواطر حتى يطلق سراحهم ثم يعودون إلى ما نهوا عنه وهكذا دواليك . والأمة من أجل هذا تخرب ديارها ، وتهلك أبناؤها وتذهب أموالها وعروضها ، حتى يسعد الطالع أحد المتخاصمين فيتغلب على من يريد التغلب عليه . وهناك خليفة في مصر يعتضد به السلاطين يوم الشدائد ، ويبايعهم يوم تنصيبهم ، وربما سجنوه وأقصوه عن أنظار الأمة إذا شعروا بأن هواه مع غيرهم أو يمكن أن يكون كذلك : اتخذوه آلة كما كان خلفاء العباسيين مع المتغلبة من سلاطين السلجوقيين والبويهيين وغيرهم في بغداد .
خطط الشام — صفحة 154
مساهمون: محمد كرد علي
ص١٥٤