في هذه السنة ( 742 ) من تقلبات الملوك والنواب واضطرابهم ما لم يجر في مئات من السنين على رأي ابن الوردي .
ولم يصف جو السلطنة للناصر أحمد في مصر ، وسافر إلى الكرك وحصنها واتخذها مقاما له ، ولما حصل بها وقتل بها طشتمر والفخري قتلة شنيعة ( 743 ) أنقلب عليه عسكر الشام وهو بالكرك وكاتبوا مصر فخلع الناصر ، وأجلس اخوه الملك الصالح إسماعيل ، واستناب آل ملك وحصر الملك الناصر بالكرك ، واجتمع عليه أخوه الصالح بما أخذه من أموال بيت المال ، وخرج بيبرس الأحمدي من مصر بعسكر لحصار الكرك وكذلك من دمشق ، فحاصروا الناصر بالكرك ووردت المراسيم إلى الأعمال الشامية بتجريد العشران وغيرهم إلى الكرك ، فذهبوا إليها سنة ( 743 ) ووجدوا في القلعة مع السلطان أحمد خلقا كثيرا ، وقد نصبوا على القلعة في أعلاها خمسة مجانيق ومدافع كثيرة ، وأغار التركمان مرات على سيس فقتلوا ونهبوا وأسروا وشفوا الغليل بما فتكت الأرمن ببلاد قرمان ، وعاد العسكر ( 744 ) المجهز إلى سيس وما ظفروا بطائل ، وكانوا قد أشرفوا على أخذ أذنة وفيها خلق عظيم وأموال عظيمة وجفال من الأرمن ، فارتشى أقسنقر مقدم عسكر حلب من الأرمن ، وثبط الجيش عن فتحها واحتج بأن السلطان ما رسم بأخذها . وحاصر يلبغا النائب بحلب قراجا بن دلغادر التركماني بجبل عسر إلى جانب جيحان فاعتصم منه بالجبل ، وقتل في العسكر وأسر وجرح ، وما نالوا منه طائلا فكبر قدره بذلك واشتهر اسمه وكانت هذه حركة رديئة من يلبغا ثم أوقع دلغادر بالأرمن وفتح قلعة كابان ( 746 ) وبعد فتحها قصد النائب بحلب أن يستنيب فيها من جهة السلطان فعتا ابن دلغادر عن ذلك ، فجهزوا عسكرا لهدمها ثم أخذتها الأرمن .
وفي سنة ( 745 ) حوصرت الكرك ونقبت ، وأخذ الناصر أحمد وحمل إلى أخيه الصالح بمصر فكان آخر العهد به ، وفي هذه السنة كانت الوقعة بين أهل البقاع ووادي التيم وقتل من الفريقين خلق كثير ، وأحرق ابن صبح قرية من وادي التيم ، وانقطعت السبل . وتوفي الصالح إسماعيل بن الناصر محمد ابن قلاوون ( 746 ) وجلس مكانه أخوه الكامل شعبان . وفي سنة ( 747 ) خرج نائب الشام يلبغا إلى ظاهر دمشق وشق عصا الطاعة وعاضد أمراء مصر حتى
خطط الشام — صفحة 147
مساهمون: محمد كرد علي
ص١٤٧