والقدس والكرك . ولما استولى غازان على دمشق أخذ سيف الدين قبجق الأمان لأهلها ولغيرهم منه . وكانت قلعة دمشق عصت على غازان فحاصرها وكان الأمير بها أرجواش المنصوري فقام في حفظها أتم قيام وصبر على الحصار ولم يسلمها - هذا ما قاله أبو الفداء وابن إياس . ووصف مغلطاي ما حلّ بدمشق وضواحيها من التتر وما جرى على العساكر المصرية والشامية ، وما تمّ من تخريب الدور والمساكن بظاهر دمشق مثل الصالحية والحواضر البرانية من العقيبة والشاغور وقصر حجاج وحكر السماق وقد خرّب منها واستبيح ما لم يصبه الحريق من الأماكن قال : إنهم أسروا من الصالحية نحو أربعة آلاف نسمة وقتلوا نحو ثلاثمائة أو أربعمائة أكثرهم في التعذيب على المال . ودام التتر نحو أربعة أشهر . وكان عدد من دخلوا دمشق من التتر أربعة آلاف مقاتل . وقد احترقت أماكن حول قلعة دمشق منها دار الحديث الأشرفية وما قبالتها إلى العادلية الصغرى والعادلية الكبرى وأحرقت دار السعادة وكانت مقر نواب السلطنة وما حولها ، واحتاط التتر بهذه النواحي والأماكن التي لم يصل إليها الحريق فنهبت ونقضت أخشابها ، وقلع ما فيها من الرخام وأخذ ما فيها من الأثاث ، وكذلك فعل بجميع الصالحية .
وعقيب أن تم كل هذا الحيف جاء رسول التتر إلى دمشق بالأمان ومما شرطه في تقليده وكان مكتوبا بالعربية ، أن لا يتعرضوا لأحد من أهل الأديان على اختلاف أديانهم من اليهود والنصارى والصابئة ، فإنهم إنما يبذلون الجزية عنهم من الوظائف الشرعية . وقال صاحب التتر : إنه حارب حكام مصر والشام لأنهم خارجون عن طريق الدين غير متمسكين بأحكام الإسلام ، ناقضون لعهودهم ، حالفون بالأيمان الفاجرة ، ليس لديهم وفاء ولا ذمام ، وشاع من شعارهم الحيف على الرعية ، ومدّ الأيدي العادية إلى حريمهم وأموالهم ، والتخطي عن جادة العدل والإنصاف . قال مغلطاي : إنه حمل إلى خزانة غازان ثلاثة آلاف ألف دينار وستمائة ألف دينار سوى ما لحق من التراسيم ( المقررات ) والبراطيل والاستخراج لغيره من الأمراء والوزراء وغير ذلك .
وقال الصفدي : وإلى شيخ الشيوخ الذي نزل بالعادلية ما قيمته ستمائة ألف درهم وإلى الأصيل بن نصير الدين الطوسي مائة ألف درهم .
خطط الشام — صفحة 135
مساهمون: محمد كرد علي
ص١٣٥