تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

دولة المماليك « من سنة 690 إلى 790 »

فتوح أرمينية وعصيان الموارنة بعوامل صليبية :

أصبحت مصر والشام بعد انقضاض الصليبيين من السواحل ، ووضع السيف في بقاياهم ، واعتصام جزء قليل منهم بالموارنة في لبنان مملكة واحدة لا يتخللها أرض لغير مالكها ، ولا ينازعها سلطان من غير المسلمين ، وأصبحت حوادثها وطنية محلية يدور محورها على الاستئثار بالملك ، والذهاب بفضل السبق ، والتفكر فيما يدفع العوادي عن حدود القطر أو يوسعها إلى المدى المقدّر لها ، وبعد أن كانت الشام مصدر الأعمال والسياسة نازعتها مصر في هذا الشأن ، فابتلع القطر المصري الشام وعده كما كان زمن الفاطميين جزءا متمما لمصر لا قطرا مستقلا بنفسه وسياسته . أي إن القوة أصبحت بعد عهد العادل تستمد في الشام من مصر لأنها مقر السلطان ، ومصر بين أقطار تحيط بها الصحاري من أطرافها ، لا سبيل كل حين إلى غزوها كما تغزى الشام من أطرافها الأربعة ، وليس في أمراء برقة وطرابلس وتونس والنوبة والسودان والحبشان من يستطيع أن يغزو مصر ويحلم بفتحها ، ولذلك كانت الشام بعد عهد الأمويين أشبه بإمارة سلطانها الأكبر في مصر ويتولاها نائبه أو نوابه . ولم يكتب للشام أن تصبح دار ملك بعد عهد الدولتين النورية والصلاحية ، وكان أهم عدو مجاور لها صاحب سيس ، فإن الأرمن كانوا قد جمعوا شملهم بعد أن قضت على سلطانهم الدولة الأيوبية ، وانتزعت منهم خلاط أوائل