تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أيدي العسكر الإسلامي من الغنائم . وعندما توجه الملك الظاهر من دمشق لملتقى عساكره العائدة من غزوة سيس أصدر أمره لما نزل على قارا بين دمشق وحمص بنهب أهلها وقتل كبارهم فنهبوا وقتل منهم جماعة ، وكانوا نصارى يسرقون المسلمين ويبيعونهم خفية من الفرنج . وأخذت صبيانهم مماليك فتربوا بين الترك في الديار المصرية فصار منهم أجناد وأمراء . وشنّ الظاهر الغارة على الفرنج ( 665 ) من أطرافهم واستدعى بالمجانيق من دمشق . وفي سنة ( 666 ) توجه الملك الظاهر بعساكره المتوافرة من مصر إلى الشام ففتح يافا من الفرنج وهدمها وقلعتها وملك الباشورة بالسيف وعوض أهل القلعة أربعين ألف درهم ، ثم قصد قلعة الشقيف شقيف تيرون فنزل تحتها في وادي العواميد وحاصرها فلم يقدر على أخذها ، ثم صعد إلى أعلاها وكشف ماءها وبعد هزيع من الليل ذبح في قناتها عدة من الغنم والبقر وقطع كروشها ورماها فيها ، فلما أصبحوا وجدوا ماءهم منتنا وهو دم عبيط فسلموها بعد حصار عشرة أيام ، ووجد بها أربعمائة وثمانين رجلا فأرسلهم إلى الفرنج في صور ، ورتب عليها قوما من جماعته وبنى برجا على باب القلعة . ثم أغار الظاهر على طرابلس فقطع أشجارها وغور أنهارها وضرب أربعا وعشرين من قراها ، فانهالت عليه المردة من الجبال فذهب إلى حصن الأكراد ، ومن هناك زحف على أنطاكية فنازلها بغتة ، وبعد حصار أربعة أيام ملكها بالسيف فقتل أهلها وأحرق كنائسها وغنم منها أموالا كثيرة ، وأحصي من قتل بأنطاكية هذه المرة فكانوا نيفا وأربعين ألفا ، ثم أطلق من كان بها من الأسرى ، وفي رواية أنه قتل من حماتها بين 16 و 17 ألف صليبي وأخذ مئة ألف أسير وأحرقها وقلعتها ، ونال من غنائمها ما لا يدخل تحت حصر ، وخرج جماعة من أهلها يطلبون الأمان وشرطوا شروطا لم يجب الظاهر إليها وزحف عليها فملكها . وكانت أنطاكية للبرنس بيمند بن بيمند وله معها طرابلس ، ولما فتحت أنطاكية هرب أهل بغراس منها وتركوا الحصن خاليا فأرسل الظاهر واستولى عليه . ووقع الصلح بين الظاهر وهيتوم صاحب سيس الأرمني على أنه إذا أحضر
خطط الشام — صفحة 113 | محمد كرد علي