تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وعلى ذلك فطينها يشقى به قطينها ، وأزبالها تحيّى بها سبالها ، وسروبها يستملّ منها مشروبها . فسحنها « 355 » متغيّرة ، وكواكب أذهانها النيّرة متحيّرة ، وأقطارها جدّ شاسعة ، وأزقّتها حرجة غير واسعة ، وآبارها تفسدها أزفارها وطعامها لا يقبل الاختزان ، ولا يحفظ الوزان ، وفقيرها لا يفارق الأحزان ، غير القسط أصواتها ، وأرحيتها تطرقها النوائب ، وتصيب أهدافها السهام الصوائب ، وتعد لها الجنائب « 356 » ، وتستخدم فيها الصّبا والجنائب « 357 » وديارها الآهلة قد صمّ بالنزائل صداها ، وأضحت بلاقع بما كسبت يداها ، وعين أعيانها أثر ، ورسم مجادتها قد دثر ، والدهر لا يقول لعا لمن عثر ، ولا ينظم شملا إذا انتثر . وكيف لا يتعلّق الذام ببلد يكثر به الجذام ، محلّة بلواه آهله ، والنفوس بمعرّة عدواه جاهله . ثم تبسّم عند انشراح صدر ، وذكر قصّة الزبرقان بن بدر : « 358 »
تقول هذا مجاج النحل تمدحه * وإن ذممت فقل قيء الزنابير مدح وذم وعين الشيء واحدة * إن البيان يري الظلماء في النور
فبليّش « 359 » قال حادها المطر الصّيّب ، فنعم البلد الطيّب ، حلى ونحر وبرّ ولوز وتين ، وسبب من الأمن متين ، وبلد أمين ، وعقار ثمين ، وفواكه عن شمال ويمين ، وفلاحة مدعى انجابها لا يمين ، إلا أن التشاجر بها أنمى
هامش
( 355 ) في نسخ أخرى كتبت : فساحاتها ، فسخمها ( 356 ) الجنائب هنا بمعنى الدواب ( 357 ) الصبا والجنائب بمعنى رياح الشمال والجنوب ( 358 ) هذا الشعر كتبه سيمونيت على شكل نثر راجع( Simonet : Op . cit . p . 7 )( 359 ) بليش ، تحريف لكلمة اللاتينيةVallisبمعنى وادي ، وتسمّى الآنVelezوتقع في غرب مالقه بنحو 34 ك . م وقد وصفها ابن بطوطة بقوله : وهي مدينة حسنة ، بها مسجد عجيب ، وفيها الأعناب والفواكه والتين مثل مالقه ( رحلة ابن بطوطة ، ج 2 ، ص 187 ) . ونظرا لأن اسم بليش قد أطلق على أماكن أندلسية أخرى ، فقد سمّيت هذه البلدة باسمVelez Malagaلجوارها مدينة مالقه . وسنرى في الصفحات القليلة القادمة أن ابن الخطيب يعيد ذكر بليش مرة أخرى ، وهو في الواقع يقصد بلدة أخرى بهذا الاسم تعرف اليوم باسمVelez Rubioوتقع بجوار مدينة لورقه . راجع( F . Simonet : Deacripcion del reino de Granada p . p . 93 , 111 )
خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 76 | لسان الدين ابن الخطيب / احمد مختار العبادى