تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الصحة ، والعرب عليها في الفتن ملحّة ، والأمراض بها تعيث وتعبث ، والخزين بها لا يلبث . قلت فأزمّور « 471 » ، قال جار واد وريف ، وعروس ربيع وخريف ، وذو وضع شريف ، أطلّت على واديه المنازه والمراقب ، كأنها النجوم الثواقب ، وجلت من خصبه المناقب ، وضمن المرافق نهره المجاور وبحره المصاقب . بلد يخزن الأقوات ، ويملأ اللهوات ، باطنة الخير ، وإدامة اللحم والطير ، وساكنه رفيه ، ولباسه يتّحد فيه ، ومسكنه نبيه ، وحوته الشابل ليس له شبيه . لكنّ أهله إنما حرثهم وحصادهم اقتصادهم فلا يعرفون ارضاخا ، ولا وردا نضّاخا ، يترامون على حبّة الخردل بالجندل ، ويتضاربون على الأثمان الزيوف بالسيوف . بربريّ لسانهم كثير حسانهم ، قليل إحسانهم ، يكثر بينهم بالعرض الافتخار ، ويعدم ببلدهم الماء والملح والفخّار . قلت فتيط « 472 » ، قال معدن تقصير ، وبلد بين بحري ماء وعصير ورباط للأولياء به سرور واغتباط . ومساجدها تضيق عنه المدائن منارا عاليا ، وبقلادة الإحكام حاليا ؛ إلا أن خارجها لا يروق عين المقيم والمسافر ، ولا يشوق بحسن سافر ، ومؤمنه يشقى بصداع كافر ، وحماه عدو كل خفّ وحافر ، فلو لا ساكنه لم ينبس يوم فخر ، ولم ينم إلا إلى صخر . قلت فرباط آسفي « 473 » قال لطف خفيّ ، وجناب حفيّ ، ووعد وفيّ ،
هامش
( 471 ) أزمورAzammur، مدينة على ساحل المحيط الإطلنطي بالمغرب الأقصى ، وتقع على الضفّة اليسرى لمصبّ نهر أم الربيع . راجعJ . Leon africano : Op . cit . p 83 )؛ التعريف بابن خلدون ص 44 حاشية 4 ) . ( 472 ) تيطTit، مدينة قديمة في إقليم دكالة وتقع على ساحل المحيط الإطلنطي على مسافة 24 ميلا من مدينة أزمور وعلى بعد 10 ك . م جنوبي مازكان ) .Mazaganالجديدة الحالية ) وتيط معناها العين بالبربرية ومنها تطوان أي العيون السبعة . انظر .( J . Leon : Op . cit . p . 81 )( 473 ) آسفيSafi، مدينة بالمغرب الأقصى على ساحل المحيط الإطلنطي وقد ضبطها ابن خلدون بالسين المفتوحة بينما كتبها ليون الإفريقي ( الوزان ) بسكون السين ( ص 79 ) وكذلك فعل المستشرق ليفي بروفنسال نقلا عن كتاب المسند الصحيح الحسن في مآثر مولانا أبي الحسن لابن مرزوق ( ص 35 ، 81 ) . هذا وقد ورد سبب تسمية هذه المدينة بهذا الاسم في قصّة
خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 103 | لسان الدين ابن الخطيب / احمد مختار العبادى