تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وكفى بالشابل رزقا طريا ، وسمكا بالتفضيل حريّا ، يبرز عدد قطر الديم ، ويباع ببخس القيم ، ويعمّ حتى المجاشر « 468 » النائية والخيم . إلا أن ماءها لا يروى به وارد ، لا كريم ولا بارد ، وأليفها شارد ، والخزين بها فاسد ، وبعوضها مستأسد ، راضع غير مفطوم ، واسم للخدّ والخرطوم بذيالك الخرطوم ، خالع للعذار غير مخطوم . تصغي لرنته الآذان ، ويفتك بوكز السنان ، كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان ، وديارها في الماء دار عثمان ، وطواحنها غالية الأثمان ، وكثبانها العفر تلوث بيض الثياب ، طيّ العياب . وعابر واديها إلى مأرب أكيد في تنكيد ، إلى غلبة الإمساك وخوض النّسّاك ، وكثرة أرباب الخطط ، والإغياء في الشطط ، تذود عن جنّاته للأسد جنان فلا يلتذّ بقطف العنقود منها بنان ، وفي أهلها خفّة ، وميزانها لا تعتدل منه كفّة . قلت فأنفا « 469 » ، قال جون « 470 » الحطّ والإقلاع ، ومجلب السلاع ، تهدي إليها السفن شارعة ، وتبتدرها مسارعة ، تصارف برّها الذهبي بالذهب الإبريز ، وتراوح برّها وتغاديه بالتبريز . يكثر الطير حيث ينتثر الحبّ ( م ) وتغشى منازل الكرماء وخارجها يفضل كل خارج ، وقانصها يجمع بين طائر ودراج ، وفواكهها طيبة ، وأمطار عصيرها صيّبة . وكيلها وافر ، وسعرها عن وجه الرخاء سافر ، وميرتها لا ينقطع لها خفّ ولا حافر ، لكنّ ماءها وهواءها عديما
هامش
( 468 ) المجاشر اصطلاح أندلسي بمعنى القرى والضياع ( 469 ) آنفاAnfa، وهي المعروفة اليوم باسم الدار البيضاءCassblanca، وهي مدينة كبيرة على ساحل المحيط الإطلنطي بالمغرب الأقصى ، وتقع على مسافة ستين ميلا شرقي أزمور . وهي مشهورة بمنتجاتها الزراعية وأشجار الفواكه . وكانت هذه المدينة تنافس ثغر قادس البرتغالي ، ونتج عن هذا التنافس التجاري أن دمرتها الأساطيل البرتغالية عام 1465 ثم أعيد بناؤها سنة 1515 . انظر .( Juan Leon africano : Descripcion de africa p 107 - 108 )( 470 ) الجون : ضرب من القطا سود البطون والأجنحة ولعلّه يريد من وراء ذلك أن المدينة كانت بمثابة محط للسفن التي تشبه الجون في نزولها وإقلاعها .