تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة التواريخ النجدية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ذاق الناس فيها من الحياة وأتعابها ولما منّ اللّه ما منّ من الفتح السلمي الذي كنا ننتظره ونتوخّاه أعلنت العفو العام عن جميع الجرائم السياسية في البلاد ، وأما الجرائم الأخرى فقد أحلت أمرها للقضاء الشرعي لينظر ما تقتضيه المصلحة الشرعية في العفو . وإني أبشركم بحول اللّه وقوته أن بلد اللّه الحرام في إقبال وخير وأمن وراحة . وإنني إن شاء اللّه تعالى سأبذل جهدي فيما يؤمن البلاد المقدسة ويجلب الراحة والاطمئنان بها . لقد مضى يوم القول ووصلنا إلى يوم البدء في العمل ، فأوصيكم ونفسي بتقوى اللّه واتباع مرضاته والحث على طاعته ، فإنه من تمسك باللّه كفاه ومن عاداه والعياذ باللّه باء بالخيبة والخسران ، إن لكم علينا حقوقا ولنا عليكم حقوقا فمن حقوقكم علينا النصح لكم في الباطن والظاهر ، واحترام دمائكم وأعراضكم وأموالكم إلّا بحق الشريعة ، وحقنا عليكم المناصحة والمسلم مرءآة أخيه ، فمن رأى منكم منكرا في أمر دينه ودنياه فليناصحنا فيه فإن كان في الدين فالمرجع إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم وإن كان في أمر الدنيا فالعدل مبذول إن شاء اللّه للجميع على السواء إن البلاد لا يصلحها غير الأمن والسكون ، لذلك أطلب من الجميع أن يخلدوا للرأفة والطمأنينة وإني أحذر الجميع من نزعات الشياطين والإنس وراء الأهواء التي ينتج عنها إفساد الأمن في هذه الديار فإني لا أراعي في هذا الباب صغيرا ولا كبيرا ، وليحذر كل إنسان أن تكون العبرة فيه لغيره ، هذا ما يتعلق بأمر اليوم الحاضر وأما مستقبل البلد فلا بد لنقريره من مؤتمر يشترك المسلمون جميعا فيه مع أهل الحجاز لينظروا في مستقبل الحجاز ومصالحها وإني أسأل اللّه أن يعيننا جميعا