الرجل من ليس عنده رأي ، ويستشير الناس ، وليس الرجل من ليس عنده رأي ، ولا يستشير الناس .
وإن دياركم ديار لا تحتاج لاهتمام زائد في إدارة شؤونها ، وعندنا مثل يعرفه الناس جميعا ، وهو : إن أهل مكة أدرى بشعابها . فأنتم أعلم ببلدكم من البعيدين عنكم . وما أرى لكم أحسن من أن تلقى مسؤوليات الأعمال على عواتقكم . وأريد منكم أن تعيّنوا وقتا يجتمع فيه نخبة من العلماء ، ونخبة من الأعيان ، ونخبة من التجّار جميعا ، وينتخب كل صنف من هؤلاء عددا معينا كما ترضون وتقرّون ، وذلك بموجب أوراق تمضونها من المجتمعين ، بأنهم ارتضوا أولئك النفر لإدارة مصالحهم العامة ، والنظر في شؤونهم . ثم هؤلاء الأشخاص يستلمون زمام الأمور ، فيعيّنون لأنفسهم أوقاتا معينة يجتمعون فيها ، ويقررون ما فيه المصلحة للبلد .
وجميع شكايات الناس ، ومطالباتهم يجب أن تكون مرجعا لهؤلاء النخبة من الناس . ويكونون أيضا الواسطة بين الأهلين وبيني ، فهم عيون لي وآذان للناس ، يسمعون شكاويهم ، وينظرون فيها ، ثم يراجعونني . إني أريد من الهيئة التي ستجتمع لانتخاب الأشخاص المطلوبين أن يتحروا المصلحة العامة ، ويقدموها على كل شيء ، فينتخبوا أهل الجدارة واللياقة ، الذين يغارون على المصالح ، ولا يقدمون عليها مصالحهم الخاصة ، ويكونون من أهل الغيرة والحمية والتقوى .
تجدون بعض الحكومات تجعل لها مجالس للاستشارة ، ولكن كثيرا من تلك المجالس تكون وهمية ، تشكل ليقال : إن هناك مجالس وهيئات ، ويكون العمل بيد شخص واحد ، وينسب العمل للمجموع . أما أنا ، فلا أريد من هذا المجلس الذي أدعوكم لانتخابه أشكالا وهمية ، وإني أريد
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 197
مساهمون: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
ص١٩٧