تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة التواريخ النجدية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وأبو لهب بالكفر ، وهما عما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فالشرف ليس بالحب ، ولا النسب ، وإنما هو بالعمل الصالح . نعم إن هذا البيت هو شرف الإسلام الخالد . وما عمل فيه من الأعمال الحميدة ، يضاعف اللّه أجرها . وما عمل فيه من السيئات ، يضاعف اللّه وزرها . ونتمنى لجميع من في هذا البيت وجواره من أهله ، أو ممن جاوره أن يهدي اللّه قلبه للإيمان ، والعمل الصالح . فإن هؤلاء المجاورين إذا صلحوا وعلموا الحقائق ، استفادوا وأفادوا المسلمين عامة . إن لهذا البيت شرفه ومقامه منذ رفع سمكه بيد سيدنا إبراهيم عليه السلام . وقد عظم العرب أمره في جاهليتهم ، فتحالفوا وتعاقدوا أن لا يقر ببطن مكة ظالم ، صيانة لهذا البيت أن يقع الظلم فيه . وأولئك كانوا على الشرك والضلالة ، فهل يليق بنا ونحن المسلمون أن نقر فيه ظلما ؟ أو نتعدى فيه حدود اللّه ؟

دين اللّه وحدة

إن العقائد التي جاء الأنبياء بها من قبل ذات أصل واحد ، وهي إخلاص العبادة للّه وحده . وينحصر ذلك في قول : لا إله إلّا اللّه . فلفظ إلّا اللّه ، معناه : إثبات العبادة للّه وحده . فكل عمل صالح إذا لم يكن مبنيا على هذا الأساس ، فهو باطل . قال تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف : 110 ] . فدلت هذه الآية الكريمة على أن النجاة لا يكفي بها العمل الصالح وحده ، بل لا بد فيها من إخلاص العبادة والدعاء للّه وحده من جميع المخلوقات .