تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة التواريخ النجدية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
في قبو لا منفذ منه ولا نور ولا فراش ، ووجدوا فيه من الضيق ، وضنك العيش ما لا مزيد عليه . ولما سمع أحمد زكي باشا باعتقال الشيخ محمد نصيف ، كتب إلى الأمير عبد اللّه - أمير شرق الأردن - هذه البرقية : صاحب السمو الأمير عبد اللّه : أرجو أن يتجلى حكم الرسول ، ويتجدد عفو المأمون بشخصكم المحبوب ، فتتوسطون لصديقي الوحيد السيد محمد حسين نصيف . فقد ساءني جدا ما بلغني اليوم بنفيه من جدة « للعقبة » ، مع تضييق الخناقة عليه ، والإساءة إليه من واليها . وآمالي عظيمة فيمن هو أعظم فيها ، وهو سيدي الأمير ، بقبول شفاعتي وتنازله - بالتوسل بوالد الجميع - لإرساله بمصر بمنزلي ، وأنا أتعهّد بامتناعه مطلقا عما لا يرضيكم . وأنتم تعرفون صدق إخلاصي لسموّكم ولبيتكم الكريم . أحمد زكي باشا فلما وصل التلغراف لسمو الأمير ، أبرق للأستاذ الباشا ما يلي : عطوفة أحمد زكي باشا مصر : سأرفع ملتمسكم لمحل اللزوم ، وأوصل غيرتكم في العقبة ، كما وجهتمونا ، لحبكم الملتمس الذي هو خير ونعمة . عبد اللّه وبعد أيام قلائل أطلق الشيخ محمد نصيف ورفقائه ، وتوجهوا من العقبة إلى جدة ، فوصلوا جدة يوم الأربعاء 8 رمضان سنة 1343 ه . ولما واجه الشيخ محمد نصيف الملك عليا ، قال له : قد ثبت إنك بريء ، وإن سفرك كتب عليك . ثم تمثل بقول الشاعر :
مشيناها خطا كتبت علينا * ومن كتبت عليه خطا مشاها