للكلمة ، دستورها وقانونها الأساس الذي تسير عليه هو القرآن وسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهما كافلان لسعادة البشر دينا وآخرة في كل زمان ومكان ، لأنه قد وضعها علّام الغيوب المطلع على خفيات الأسرار ، وما كان وما يكون ليكون أساسا وقواعدا تبنى عليها أحكام صالحة ، لكل وقت وزمان توافق المتمدنين كما تصلح أحوال المتوحّشين فيها بحال واسع للاجتهاد لإيجاد أحكام الكل ما حدث واستجد ؛ كما قال تعالى :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
[ النساء : 83 ] ، وهما غاية الغايات في الأخلاق والفضائل ، وأباح اللّه لنا جميع الطيبات بقوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الأعراف : 32 ] ، وقد أمرنا بالاستعداد للطوارىء بقوله :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
[ الأنفال : 60 ] ، وكل ذلك لا يكون إلّا بالعلم .
وقد حثّ صلاة اللّه وسلامه عليه على طلب العلم حثّا لا مزيد عليه حتى جعله فريضة على كل مسلم ومسلمة ، ارتقى لذروته أجدادنا الكرام في صدر الإسلام ، وعلى أثره تأسست مدينتهم في الشام والأندلس والعراق ومعتقدون