تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة التواريخ النجدية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
السحر الموت ، وحل بهم أمر عظيم ، فخرج أهل المدينة من البيوت بالنساء والأطفال ، وتضرعوا إلى اللّه في حرم النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فرفعه اللّه عنهم . صم حل الوباء في البصرة والعراق ، ثم باقي القرى وبواديها من المنتفق وفرق الخزاعل وما حولها ، حتى انتهى إلى سوق النواشي ، فمات به ثلاثة آلاف نفس . ومنها زيادة الفرات وفيضانه حتى خرب كثير من البلاد الذي يخترقها ويمر بها : وفيها استمر الرخاء على الناس ، وللّه الحمد ، وله المنة والفضل .

وفي سنة ألف ومايتين وسبع وأربعين :

هذه السنة ينبغي تسمى سنة الحوادث لما وقع فيها وفي آخر التي قبلها منها ، فمن ذلك الوباء الذي فني بسببه خلائق لا يحصون في أماكن كثيرة ، وقد استمر واشتهر ، وقد عظم أمره في البصرة ونواحيها حتى لم يبق منهم إلّا القليل . ومن ذلك الحمرة التي حدثت عند طلوع الفجر وعند غروب الشمس ، وأول ذلك لسبع بقين من صفر . ومن ذلك القتام الذي يشبه الغيم في السماء دون الأرض ، وقد استمر فصارت الشمس ترتفع أول النهار ولم يسطع ضوءها ، ويدهب ضوءها آخر النهار قبل أن تغيب . وفي اليوم الثامن عشر من ربيع الأول طلعت الشمس خضرا ، كأنها قطعة زجاج ، وأبصرها جميع الناس ، وصارت كذلك إلى آخر النهار . ومن ذلك شدة الحر في صيفها وشدة البرد ، واستمراره في شتائها .