وأراضها بالعلم والدين قد زهت * وأطود شرع اللّه فيها رواسيا
وقد أينعت منها الثمار فمن يرد * جناها نبلها والتطوف دانيا
وأنهارها للواردين شريعة * مناهلها كالشهد فعم صوافيا
وقد غردت أطيادها برياضها * يرجعن ألحان الغواني تهانيا
وكنا على هذا زمانا بغبطة * وأنوار هذا الدين تعلو سواميا
فما كان إلا برهة ثم أطبقت * علينا بأنواع الهموم الروازيا
فكنا أحاديثا كأخبار من مضى * ننبؤ عنها في القرون الخواليا
لعمري لئن كانت أصيبت قلوبنا * وأوجعها فقدان تلك المعاليا
لقد زادت البلوى اضطراما وحرقة * فحق لنا إحراق دمع المآقيا
فقد أظلمت أرجاء نجد وأطفئت * مصابيح داجيها لخطب دواهيا
لموت إمام الدين والعلم والتقى * مذيق العدا كاسات سم أفاعيا
فعبد اللطيف الحبر أوحد عصره * إمام هدى قد كان من داعيا
لقد كان فخرا للأنام وحجة * وثقلا على الأعداء عضبا يمانيا
امام سما مجدا إلى المجد وارتقى * وحل رواق المجد إذ كان عاليا
تصدى لرد المنكرات وهدما * بنته عداة الدين من كل طاغيا
فأضحت به السمحاء يبسم ثغرها * ويحمى حماها من شرور الأعاديا
حباه إله العرش في العلم والنهى * بما فاق أبناء الزمان تساميا
وقد جد في ذات الإله بجهده * ولم يأل في رأب الثنا والمناهيا
ولما نما الركبان أخبار موته * وأصبح ناعي الدين فينا مناديا
رثيناه جبرا للقلوب لما بها * وحل بها من موجعات التآسيا
لشمس الهدى بدر الدجا عالم الهدى * وغيض العدا فليبك من كان باكيا
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 232
مساهمون: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
ص٢٣٢