ذكر ما ورد في قوله تعالي : « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
قال اللّه عز وجل :
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ »
« 603 » وقال سبحانه :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ »
« 604 » . وقال عز من قائل :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 605 » وقال جل وعلا :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
« 606 » . فدلت هذه الآيات على هلاك كل شيء دونه .
قال جل وعز :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ »
« 607 » دل على أن الصعقة لا تعم جميع الخلائق . فالتمسنا التوفيق بين الآيات بعد أن أمكن أن تكون آية الاستثناء مفسرة لتلك الآي ، فقلنا : الاستثناء عند نفخة الصعق ، وعموم الفناء بين النفختين ، كما جاء في الخبر ، لئلا يظن ظان أن القرآن متناقض .
وروى الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
قال : كل شيء وجب عليه الفناء إلا الجنة والنار والعرش والكرسي والحور العين والأعمال الصالحة . وقيل في قوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ »
الشهداء حول العرش سيوفهم بأعناقهم ؛ وقيل : الحور العين ؛ وقيل :
موسى عليه السلام لأنه صعق مرة ؛ وقيل : جبريل وميكائيل وإسرافيل ، صلوات اللّه عليهم أجمعين . وقيل : ملك الموت عليه السلام ، وقيل : حملة العرش عليهم السلام .
قالوا : فيأمر اللّه تعالى ملك الموت فيقبض أرواحهم ، ثم يقول له : مت ، فيموت فلا
هامش
( 603 ) سورة الأنبياء : آية 104 .
( 604 ) سورة الرحمن : آية 26 .
( 605 ) سورة القصص : آية 88 .
( 606 ) سورة العنكبوت : آية 57 .
( 607 ) سورة الزمر : آية 68 .